معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٦

36

معارج الأمال - الجزء السادس

الملك جماعته فرأى ما قاله صحيحاً وأمر بصلب برصيصا فأتاه إبليس وهو مصلوب، فقال له: اسجد لي بجبهتك وأنا أخلصك كما أوقعتك، فأومأ له بالسجود فكفَر، وذهب إبليس وَلَمْ يُخلصه ومات على كفره.

وحكي أنه كان بمصر العتيق رجل صالح يؤذن وبجوار المسجد بنت نصراني، فرآها يوماً من السطح ففتن بها فواعدها في وقت ففتحت له الباب فقال: قد شغلت قلبي عن أمور الدنيا والآخرة. فقالت له: فما تريد؟ فقال: أريد أن أتزوجك. فقالت: إِنَّ والدي لا يرضى إِلَّا إن دخلت في ديني. فدخل في دينها، ثُمَّ رقى سطح بيتها لينظر المدينة فسقط السطح فمات نصرانياً، فلا هو نال مقصوده، ولا هو مات مسلماً، نسأل

الله العافية.

من

وعن أبي هريرة أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الرجلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ / 39 الطوِيلَ بِعَمَلِ أَهلِ الجَنَّةِ ثُمَّ يُحْتَمُ لَه عَمَلُه بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرجلَ لَيَعْمَلُ الزمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهلِ النارِ ثُمَّ يُحْتَمُ لَه عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ

الجَنَّة» (1)، وَالله أعلم.

الأمر الخامس: في حسن الخَاتِمَة

ففي حديث أنس: «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبد خَيْراً استَعمَلَهُ»، قيل: كَيف يستعمله؟ قال: «يُوَفِّقُه لِعَملِ صَالِحٍ قَبلَ المَوتِ» (2).

(1) رواه البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي بمعناه باب لا يقول فلان شهيد، ر 2898، 1061/ 3. ومسلم عن أبي هريرة بلفظه كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه … ، ر 2651، 2042/ 4.

(2) رواه الترمذي، بلفظ قريب، كتاب القدر، باب ما جاء أن الله كتب كتاباً لأهل الجنة وأهل النار، ر 2142، 4/ 0 450. وأحمد، مثله ر 12055، 106/ 3.