الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٥٣كتاب الجنائز
53
قلنا: لا سواء، فإن الحيض مانع تحرم معه الصلاة، وهذا مانع لا يحرم معه الجهاز.
فإن قيل: قد يَحرُم ذَلِكَ في بعض الأحيان، وذَلِكَ إذا كان السعي عَلَيْهِ واجباً؛ فإنَّه ليس له أن يضيع فريضة بفريضة، فإن أمكنه فعل الحالين، وَإِلَّا سقط عنه الفرض الحادث، وقد يُمكنه ذَلِكَ بِما إذا أخذ العناء من مال
الميت.
قلنا:: نعم، وهو ظاهر وعليه يُحمل كلام المرخّص، وَإِنَّمَا ذكرت هَذِه المناقشة ليظهر لك بهذا التقييد؛ لئلا يغتر جاهل بالإطلاق، وَاللهُ
أعلم.
التنبيه الثاني في مؤنة التجهيز
كثمن الماء وثَمن الكفن وما يَحتاج إلى المعْرَم فَإِنَّه لا يلزم القائم
من
بالتجهيز؛ لأنَّه لا يلزمهم الغرم وَإِنَّمَا تلزمهم الأفعال فينفذ هذا كله تركته قبل وفاء الدين، وإخراج الوصايا والإرث؛ لأنه من الحوائج التي / 61 / لابد منها فهو بمنزلة ما يترك للمفلس من ماله بعد الحجر عليه ولو لم يبق للغرماء شيء، فلو طلب الغرماء أخذ الكفن بعد أن لَمْ يَجدوا شيئًا غيره فليس لهم أخذه عِند أبي عبد الله.
قال موسى بن علي: ذَلِكَ لَهُم ولو دُفن عُريَاناً، والأَوَّل أصح؛ لأَنَّ الباقي بعد الحوائج اللازمة، فإن امتنع الوارث من إخراجها، أخذها الحاكم قهراً عليه، فإن فقد الحاكم أخذها الآحاد، وإِن لَمْ تَكُن تَرِكَته فعلى من تلزمه نفقته ثُمَّ من موقوف عَلَى تَجهيز الموتى ثُمَّ من بيت المال ثُمَّ عَلَى أغنياء المُسلِمِين.