معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٥٤

54

معارج الأمال - الجزء السادس

قيل: ولو كان الميّت ذميّاً وفاء بذمته، ولا يقال: إِنَّه عَلَى أغنياء

الذميين، والله أعلم.

التنبيه الثالث: في المَيِّت إذا مات بين ظهراني العبيد

فليس عليهم أن يغسلوه ولا يصلُّوا عَلَيه ولا يدفنوه، ولو بقي بين ظهرانيهم أَيَّاماً لَمْ يكفروا بتركهم له، ولا يلزمهم ذَلِكَ، قال الله تبارك /62 / وتَعَالَى: عَبْدًا مَمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} (1)، وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهم لا يملكون؛ لأنفسهم شيئاً فيكون لَهُم فيه التصرف، وَلَمَّا لَمْ يكن لَهُم تصرّف إلا بإذن ساداتهم لَمْ يلزمهم ذَلِكَ، إِلَّا أن يبيح لَهُم ساداتهم ذَلِكَ، أو يبيحوا لَهُم التصرّف في كُلّ ما أرادوا؛ فحينئذ يلزمهم غسل هَذَا المَيِّت

وتجهيزه ودفنه.

فإن قيل: إن الخطاب بالتجهيز، عام فما بالكم خصصتم العبيد؟ قلنا: خصصناهم بقوله تَعَالَى: عَبْداً مَّمْلُوكاً لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وَإِنَّ خطاب الشارع لا يتوجه إلَّا عَلَى القادر، وأيضاً فروض الكفاية إِنَّمَا توجه إلى الأحرار من الرجال؛ لأنَّهم أهل القيام بها، إذا الغرض نفس حصولها، وذَلِكَ إِنَّمَا يكونُ من القادر الفارغ عن الموانع، ولأنَّ القائم بِهَا

يحوز فضيلة القيام، والفاضل أنسب بالفاضل فلا يقوم به العبيد الأراذل. وأيضاً: فالخطاب موجه إلينا وليس العبيد / 63/ مِنَّا عَلَى الحَقِيقَة، وَإِنَّمَا هم مضافون إلينا كقول الله - تبارك وتَعَالَى -: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رجَالِكُمْ (2)، وَاللهُ أَعلم.

(1) سورة النحل، الآية: 75.

(2) سورة البقرة، الآية: 282