معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٧٦

76

معارج الأمال - الجزء السادس

المسألة الرابعة

في تجهيز السقط

وهو: ما يسقط من بطن المرأة كان تامّ الخلق أو لم يكن، فإن سقط قبل نفخ الروح، غسل وكفن ودفن، ولا تجب الصلاة عليه؛ لأنَّه ليس من موتانا، وَإِنَّمَا هو خلق لَمْ تحصل فيه الحَياة حَتَّى يموت.

وَقِيلَ: إن كان تام الخلق صلِّي عليه؛ لأنَّه إنسان.

وإن خرج بعد نفخ الروح: فَإِمَّا أن تعلم حياته بعد خروجه باستهلاله باكياً أو حركة شيء من أعضائه، وَإِمَّا أن لا تعلم فإن علمت حياته بشيء من الوجوه فإِنَّه يُصَلَّى عليه؛ لأنَّه من جملة موتانا. وإن لَمْ تعلم حياته لَمْ تلزم الصلاة عَلَيه؛ لأنَّ من لَمْ يُعلم له حياة لا يسمَّى ميتاً؛ وذَلِكَ لأَنَّ الأصل أنَّ الروح لَمْ تنفخ فيه، وإذا كان كذَلِكَ / 95/ لَمْ تَجِب الصلاة عَلَيْهِ إِلَّا بتيقن حياته في هذه الدنيا، فلا عبرة بالحركة في بطن أمه، حَتَّى قال أبو عبد الله: إذا خرج أَوَّله حيّاً وآخره في الرحم لَمْ يخرج حَتَّى مات، لَمْ يورث وَلَمْ يُصلَّ عليه.

وَقِيلَ: إن سقط بعد أربعة أشهر صُلِّي عليه؛ لأنَّ الروح تنفخ فيه في

الشهر الرابع، فإذا سقط بعد ذلِكَ كان ميتاً.

وأصل هذا الباب: حديث جابر أنَّ النَّبِي ـ عليه الصلاة والسلام - قال: الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَرثُ وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلْ (1) قالوا: استهلال الصَّبي تصويته عِندَ، ولادته وهذا دليل لأرباب القول الأَوَّل وأَمَّا

،

6

(1) رواه الترمذي، بلفظه كتاب الجنائز، باب ما جاء في ترك الصلاة على الجنين حتى يستهل، ر 1032، 3/ 350.