الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٧٧كتاب الجنائز
77
أرباب القول الأخير فإنَّهم يجعلون التعبير بالاستهلال جارياً عَلَى الأغلب من أحوال الأطفال؛ لأنَّه باتِّفَاق الكلّ مثال والمدار على ما يعلم به
حياته.
وقال أبو عثمان: من خرج /96/ من بطن أمه فيه حياة، فإِنَّه يُصَلَّى
علَيهِ ويورث، وإن لم يستهل.
وقال العلّامة الصبحي لحركة الأعضاء حياة مثل الاستهال إن لَمْ
يكن أثبت، ورُبَّما ولد أخرس.
لزم
والجَوَاب: إِنَّ جَعله مثالاً لا يفيد اعتبار حياته في بطن أمه، وَإِلَّا أن يعطى الميراث بتلك الحياة ولا قائل به بل المعتبر في الميراث الحياة الدنيوية، حيث يكون الجنين حيّاً، بالاستقلال (1) مع الانفصال عن أمه، وكذلك الصلاة عليه.
فإن قيل: قد ثبت له في بعض الصور ميراث بِهَذِهِ الحَياة كما إذا مات أبوه وهو في بطن أمه، فإنَّه يوقف له الميراث حَتَّى يعلم أنه ذكر أم أنثى، ثُمَّ يعطى نصيبه بعد العلم، وهذا قد استحق الميراث بتلك الحياة، وَإِنَّمَا أخْرت القسمة حَتَّى يعلم قدر نصيبه فقط.
قُلْنَا: لَمْ يستحقه بنفس تلك الحياة / 97/ وَإِنَّمَا يستحقه بالحياة المستقلة، فإنَّه لو سقط ميتاً لَمْ يرث إجماعاً، وَلا يشكل عليك توريثه في الحالة الأُولَى، فإِنَّه إِنَّمَا ورث بالنسب الصَّحِيح لا بالحياة البطنية، وَاللهُ
أَعلَم.
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: بالاستهلال.