معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٧٨

V?

معارج الأمال - الجزء السادس

المسألة الخَامِسة

في ميت المُشرِكين

وهو: إما أن يموت عِندَ قومه فلا مؤنة فيه على مسلم ـ والحمد الله .. وَإِمَّا أن يموت عِندَ أحد من المُسلِمِين، وهذا إما أن يكون ذمِيّاً أو غير ذمِي، فإن لم تكن له ذمة سحبه المسلمون وواروه كما يسحب الكلب، ولا يحمل عَلَى أعناق الرجال؛ إذ لا يعلو الشرك الإسلام. ولا يغسل؛ لأنه نجس الذات لا يُطهِّره المَاء، ولأنَّ الغسل من سنن الإسلام ولا نصيب للكافر في شيء منها.

وقال بعض قومنا: بجواز غسله، وَلَعَلَّه لا يريد الغسل المعهود وَإِنَّمَا أراد صبّ المَاء عَلَيهِ عَلَى غير قصد السُّنَّة، فإِنَّه / 98/ إن قصد بغسله السُّنَّة غسله؛ لأنَّ السُّنَّة ليست فيه وَإِنَّمَا هي في غسل المسلم.

حرم

وأَمَّا الصلاة عليه فتحرم إجماعاً؛ لأنَّ فيها الدعاء للميت، هو ما كان للنبي وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أولي

وأما مواراته فلدفع شره وإخفاء جيفته، لا للكرامة ولا الاحترام، ولا يدفن في مقابر المُسلِمِين؛ بل في مقابر الشرك إن وجدت، وَإِلَّا ففي مباح من الأرض حيث لا يضرّ بأحد.

وإن كان له ذمة فإنَّه يلوى بثوب يستر عورته، ويشق له في الأرض شقاً يدفن فيه، ولا يلحد له، ولا يدفن في مقابر المُسلمين، ولا يغسل

(1) سورة التوبة، الآية: 113.