معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٨١

كتاب الجنائز

81

وقال الشافعي وابن الحسن: إن كان الموتى كُفَّاراً وفيهم رجل من المُسلمين، لَمْ يصل عليه.

وإن كانوا مسلمين وفيهم كافر، استحبَّ الصلاة عليهم، وبه قال ابن المنذر، وأحبَّ أبو سعيد أن يجمعوا ولا يفرد كُلّ واحد منهم على حياله، فتكون قد وقعت الصلاة عَلَى مشرك.

وقول الشافعي: مبني عَلَى التغليب ونحن نقول: لا يغلب الشرك الإسلام، وهو يعلو ولا يعلى عليه عَلَى أن حقَّ الصلاة ثابت للمسلم لا يزول إلا بالأداء. ثُمَّ إن قوله في الاستحباب في الصورة الثانية مشكل؛ لأَنَّ صلاة المَيِّت فرض عَلَى الكفاية، فكيف توصف بالاستحباب فقط؟ ويُمكن / 102/ أن يقال: إن وجوبها المتيقن حيث لا مانع من فعلها، وقد حصل هنا المَانِع هو الاختلاط؛ لأَنَّ الصلاة عَلَى المُشرك حرام، فنخشى أن يقع في الحرام.

قلنا: لم تكن الصلاة على المُشرِك وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَى المُسلِم حيث قصد بها، والأعمال بالنِّيات، وَإِنَّمَا تقع عَلَى المشرك لو قصد بها، والله

أعلم.

التنبيه الثاني: فِي المَيِّت إذا وُجد وَلَمْ يدر ما هو؟

فإنَّه إن كان في دار المُسلمين عومل بمعاملة أهلها وغُسل وكُفّن، وصُلِّي عليه؛ لأنَّه محكوم عَلَيهِ بحكم الدار. وإن كان في دار شرك عومل بمعاملة أهلها أيضاً؛ لأنَّ حكم الدار متناول له.

وإن كان في دار اختلاط، فإن كان أهل الإسلام فيها أكثر ألحق بهم وعومل معاملتهم. وإن كان أهل الكفر أكثر فظاهر كلام أبي الحسن أنَّه