الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٩٤94
معارج الأمال - الجزء السادس
وأَمَّا المُحْرِم فلا يقرب طيباً؛ لحديث ابن عباس قال: «إنَّ رجلاً كان مع النَّبِي / 120 / فوقصته (1) ناقته وهو محرم فمات، فقال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «غَسْلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَه فَإِنَّه يُبْعَثْ يَوْمَ القِيَامَة مُلَيِّياً»، وَاللَّهُ أَعلَم.
تنبيهات
الأول: في الواجب من الغسلات
وقد اتفقوا على وجوب الواحدة واختلفوا في الثلاث: والمذهب عِندَنَا معشر المَشَارِقة أنَّها سُنَّة مستحبَّة فقط، وصححه الشيخ عامر في
إيضاحه.
وَقِيلَ: بوجوب الثلاث كلّها أخذاً بظاهر الأحاديث، فإنَّ حقيقة
الأمر للوجوب، والجَوَاب من وجهين:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الأحاديث مُجْمَلة وقياس المَيِّتَ عَلَى الحَيِّ يُبَيِّنُهَا، فَإِنَّ الواجب في غسل الجنابة والحيض وسائر الاغتسالات الواجبة غسل واحد، وكَذَلِكَ المَيِّت.
ويعترض بأنه يُمكن التفرقة بينهما بأن يقال: إن الموت أشدّ حدثاً من
حدث الأحياء، ولذلِكَ شرعت له / 121 الثلاث الاغتسالات باتفاق منا
ومنكم، وَإِنَّمَا اختلفنا في وصفها بالوجوب.
والجَوَاب إِنَّمَا تَصِحٌ التفرقة إن لو سلَّمْنَا أَنَّ الغسل إِنَّمَا وجب لأجل
(1) وَقَصَت الناقة براكبها: رمت به وكسرت عنقه. انظر: المعجم الوسيط، وقص.