معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٩٦

96

معارج الأمال - الجزء السادس

أم عطيَّة عَلَى استحباب الثلاث، والحَدِيث الآخر على وجوب نفس

الغسل.

فإن قيل: إن قوله: «اغسِلُوا مَوتَاكُم»، مطلق، وقوله: «اغسلنها ثلاثاً» مُقَيَّد فيجب حمل مطلق الأمر عَلَى مُقَيَّدِه، لاتفاقهما في الحكم والسبب.

قلنا: لا نسلم اتفاقهما في الحكم، فإن قوله: «إن رأيتُنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الاستحباب، والأمر بالغسل فى الجُملَة يَدُلُّ عَلَى الوجوب، ولا

يُحمل الواجب على المندوب / 123 / والله أعلم.

التنبيه الثاني: في الجنب والحَائِض والنفساء

إذا مات أحدهم، قيل: يغسل غُسلَيْن: أَحَدُهُما للجنابة أو الحيض

أو النفاس. والآخر غسل الميت، وهو قول بعض أصحابنا ونقله ابن

المنذر عن الحسن.

وَقِيلَ: يغسل غسلاً واحداً ونسبه أبو مالك وأبو سعيد إلى الأكثر، ونقل أبو سعيد فيه التصحيح، وهو معنى قول عطاء: يصنع بهما ما يصنع بغيرهما، وقول سعيد بن المسيب: ما مات المَيِّتِ إِلَّا أَجنب. قال ابن المنذر: وهذا قول من أحفظ عنهم من علماء الأمصار وبه أقول.

وَحُجَّة القول الأَوَّل: أَنَّه ثبت بِكُلِّ واحد من السببين الجَنابَة والمَوت غسل على حياله من الأدلة المجمع عليها وأنَّه لا يسقط أَحَدُهُما بفعل الآخر كما لا يسقط حق زيد بأداء حق، عمرو، وكما لا يسقط العصر بأداء فرض الظهر.

والجواب: لا نسلّم تعدد الفروض في / 124/ هذا المعنى لتعدّد