معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٩٧

كتاب الجنائز

97

الأسباب؛ لأَنَّ كُلّ واحد من الأسباب يوجب الغسل فهو فرض واحد تعددت موجباته وليس كالحُقُوق والصلوات؛ لأنَّ وجوب كُلّ حق مستقلاً، وكذَلِكَ الصلوات فإن كُلّ واحدة منها فرض بنفسه، وليس وجوب الغسل بالأسباب المتعددة إِلَّا كوجوب الحَقِّ لزيد إذا كان بعضه قرضاً وبعضه ديناً وبعضه ضمانة، ثُمَّ اجتمع حقاً واحداً في الجملة فهذا حق قد تعددت أسبابه، وهو في نفسه حق واحد فإذا دفعه جملة أجزاه.

يقضي اليوم حقاً وفي غد الحق

فإن قيل: لا نسلّم أن الواجب هاهنا حق واحد بل حقوق متنوعة انضم بعضها إلى بعض بدليل أنَّ له أن الثاني والثالث، فظهر أنَّه حقوق لا حقٌّ، وكذلك الاغتسالات له أن يجمعها في مقام واحد وأن يفرقها في مقامين أو أكثر.

قلنا: لا نسلّم بصحة تفريق الحَقِّ المجتمع من / 125/ جُملة أسباب إذا صار في ذمته جملة إلا بعجز عن الأداء، أو توسيع من صاحب الدين، فَأَمَّا إذا ضيق وكان هو قادراً وجب الدفع جملة فظهر أنه حق واحد. سلَّمنا، فليس التفريق في القضاء بأشدّ من التفريق في الغسل الواحد، فإنَّه قد قيل: هو الصحيح أنَّه لا يقتضي التوالي بل يَصِحْ فِيه التواني، فيجوز غسل بعض الأجزاء أوَّل النهار وبعضها بعد الزوال إن لَمْ يخش ضرراً، ويكون ذَلِكَ غسلاً واحداً، فكذَلِكَ الغسل المفرق في

القضاء، والله أعلم.

التنبيه الثالث: في غسل المُحرِم

وقد اختلف الناس فيه: فذهب أصحابنا والشافعي وأحمد أنَّه لا

يمس طيباً، زاد أصحابنا ولا يُحنّط، وَإِنَّمَا يغسل بماء وسدر.