الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٢٦126
معارج الأمال - الجزء السادس
عَلَى موضع الضرورة، وقوله الثاني محمول عَلَى موضع الاختيار. وثانيهما: أَنَّ قوله الأَوَّل بيان لقدر الواجب، وقوله الثاني بيان لأقل
المسنون.
والمَعنَى: أن من ستر العورة فقد أدَّى ما وجب عليه، ومن ستر البدن كله فقد أدى الواجب وبعض السُنَّة؛ لأنَّ ستر الجَمِيع سُنَّة، والعدد المَذْكُورِ سُنَّة أخرى.
ويُبحث في الوجه الأَوَّل: بأنَّ الضرورة لا حدَّ لَهَا فلا تقيّد بما يستر العورة؛ بل الواجب معها أن يفعل ما يُمكن فعله فقط، حَتَّى إِنَّه لو لَمْ يَجد له كفناً أصلاً دفنه كما أمكن، فلا معنى / 169/ للتقييد بالضرورة. والجَوَاب: أن الضرورة أنواع، بعضها يكون الحكم فيه كما ذكرتم أشدّ الأنواع، وبعضها لا يبلغ هذا المبلغ وهي أن يجدوا من ماله ما يستر عورته دون غيرها، فإِنَّه في هذا الموضع لا يلزم القائمين أن يشتروا من أموالهم ثوباً يستر جميع البدن، فقد اقتصر على ما وجد للضرورة التي التركة، فلو ترك ما يُجزئ لكفنه التام كانوا يؤمرون بتكفينه به
وهي
هي
قلة
لانتفاء تلك العلة التي هي العدم. فإن قيل: إذا كان ذَلِكَ أقل الواجب فلا يلزم القوم أن يزيدوا عَلَى
الواجب، فكيف يؤمرون بالثوب التام؟!.
العورة.
قلنا: إِنَّمَا أمروا بذَلِكَ لتمام السُّنَّة.
فإن قيل: وكذَلِكَ أيضاً يؤمرون بتمامها إن لَمْ يترك إِلَّا ما يستر