الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٢٧كتاب الجنائز
127
قلنا: ليس الأمران سواء؛ بل الأوّل أأكد تأكيداً؛ لأنَّه لا يرجع إِلَى أموالهم، والثاني مرغب فيه؛ لأنَّه بمنزلة التطوع، وهذا كُلَّه / 170/ عَلَى القول الذي ذكره أبو إسحاق، وهو أن أقل الكفن ما يستر العورة، وأما على قول غيره فالواجب ثوب شامل لِجَمِيع الجَسَد، وَاللهُ أَعلَم. وفي المَقَامِ مَسائِل:
المسألة الأُولَى
في أقلّ ما يُجزئ من الأكفان
وقد اختلف فيه: ومذهب الجُمهور: أن أقلَّ ذَلِكَ لِلذكر والأنثى والحُرِّ والعبد ثوب ساتر لِجَمِيع البدن، إِلَّا المحرم فإنَّه لا يستر رأسه ولا وجهه، وإن كان المحرم امرأة ستر رأسه وكشف وجهه وذهب أبو إسحاق وبعض قومنا وقيل اعتمده النووي - من الشافعية - في كتبه إلى أن أقل ذَلِكَ ثوب يستر العورة، فهو يختلف باختلاف العورات فعورة الرجل من السرة إلى الركبتين، وعورة المَرأَة جَمِيع الجَسَد إِلَّا الوجه والكفين وهو مقيس عِندَه عَلَى أقلّ ما يُجزئ لسترة الحي، وأن الميت لا يكون أعظم حرمة من الحي، / 171/ ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله صلى الله عليه وسلم: «حُرمَةُ أَمْوَاتِنَا كَحُرِمَةِ أَحْيَائِنَا»، فهذا التشبيه يَدُلُّ عَلَى أن حُرمة الأحياء أعظم فلا يكون الأموات أحق
بالساتر من الأحياء، ثُمَّ قسم هؤلاء الكفن على أربعة أقسام: أَحَدُهَا: حق الله تَعَالَى، وهو سَاتر العورة، وهذا لا يجوز لأحد
إسقاطه مطلقاً
وَثَانِيهَا: حق المَيِّت، وهو ساتر بقية، البدن فهذا للميت أن يوصي بإسقاطه دون غيره. وقال الرملي: إن في هذا القسم حقين: حقاً الله