الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٤٢142
معارج الأمال - الجزء السادس
العشور فإن الجائز منه لقوَّة المُسلمين، وغير الجائز حرام. وأَمَّا بيت المال فإِنَّه لعموم المنافع الإسلامية، وفيه الحُقُوق التي أوجب الله القيام بِهَا وليست حقاً للناس كمغارم الجهاد، وتكفين الأموات، ودفع المفاسد. فإن قيل: وكذَلِكَ الزكاة تجعل في بيت المال فيكون حكمها
کحكمه.
قلنا: لا تجعل الزكاة في بيت المال إِلَّا عَلَى قصد الحفظ لَهَا وأدائها إلى أهلها، أَمَّا عَلَى جعلها من جنس بيت المال فلا.
ويجوز أن يعطى من الزكاة رجل فقير / 193/ ثُمَّ يتصدَّق بذَلِكَ عَلَى الميت، ولا يكون ذلك بشرط عِندَ العطاء، فإنَّه إن شرط بطل الإنفاذ، والله
أعلم.
التنبيه الرابع فيمن مات وَلَمْ يَجدوا له كفناً ولا بيت مال
فإنَّه إن تبرع أحد بتكفينه كان الفضل له وسقط الفرض عن الباقين، وإِن لَمْ يتبرع كان عَلَى من حضر أن يكفّنوه، ووجب ذَلِكَ عَلَى أغنيائهم بالمحاصصة، ولهم أن يستعينوا بالغير، فإن فضل عن الكفن شيء أو سبق إليه أحد فكفَّنه: قال أبو مالك: يردُّها إلى من أخذها منه، فإن قبلوها منه فلا شيء عليه، وإن لم يأخذوها سألهم أن يجعلوها في كفن ميت آخر، وذَلِكَ إذا كان الأخذ الأَوَّل لِمَيْت مَخصُوص. قال: وإن كان الأخذ لِمَيِّت غير مَخصُوص أو كان لِمَخصُوص وَلَمْ يجدهم ليرده إليهم فإنَّه يجعلها في كفن ميت، وَقِيلَ: يردّه إِلَى أربابه، فإن لَم يعرف حق كُلّ / 194/ واحد، كان بينهم بالمحاصصة عَلَى قدر ما أخرجوا، ولا يجعله في أكفان الموتى؛ لأَنَّهم إِنَّمَا أعطوا لكفن ميّت بعينه، فلا يجوز أن يجعل في غيره