معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٤١

كتاب الجنائز

يُشْهِد عَلَى ذَلِكَ وكَفَّنَه برأيه فليس له أن يأخذ من مال الهالك إلَّا برأي الورثة، وهذا في الحكم الظاهر، وأمَّا فيما بينه وبين الله من حيث لا يعلم أحد فجائز له أن يأخذ إن شاء.

وإذا كان الميت عِندَ غير وارثه فينبغي القصد في تكفينه والاقتصار عَلَى السنة، فإن زادوا عَلَى ذَلِكَ ضمنوا الزائد للوارث، وكذَلِكَ إذا كان في الوارث يتيم أو من لا يملك أمره.

ومن وجد ميتاً في فلاة وعليه ثوبان أو ثلاثة، فجائز أن يكفن فيهنَّ؛ لأَنَّ المَيِّت يكفن في ثلاثة أثواب إذا كان أحدهن / 191/ قميصاً، وإن لَمْ يكن قميص كفنه باثنين وحفظ واحداً للورثة. وإن وجد عنده دراهم أو ثياباً تفضل عن كفنه وهو لا يعرفه ولا يعرف بلده فإنَّه يكفنه بما يكفن فيه مثله، ويحفظ الباقي لورثة الميت، فإن عرفهم دفعه إليهم، وإن تعذرت معرفتهم دفعه إلى الفقراء، وإن تركه أو دفنه كان عَلَيهِ الضَّمان؛ لأَنَّه ضيَّعه. ويخرج فيه قول ثان: وهو أَنَّه لا يضمن إلّا ما حرَّكه ونقله من مكان إلى آخر، وإن وجد في المَيِّت خاتماً فلم ينْزَعه، فإنَّه إن دفنه وهو فيه، ضمن، وإن تولى الكفن غيره وَلَم يدر ما صنع بالخاتم فإن كان المكفن أميناً والموضع أمانة فلا ضمان عليه، وإن كان المكفّن / 192/ غير أمين، أو كان في الموضع ناس غير مأمونين، وكان يُمكنهم اختلاسه فإن بعضهم خاف عَلَيهِ الضمان، والله أعلم.

موضع

التنبيه الثالث في أخذ الكفن من بيت المال

فإِنَّه إن لَمْ يترك المَيِّت كفناً، كُفّن من بيت المال، ولا يُكَفَّن من الزكاة ولا من العشور أَمَّا الزكاة فلأنَّها لأصناف مَخصُوصين، وأَمَّا