معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٤٩

كتاب الجنائز

149

بخطئه أو صوابه مع اعتقاد أن الآخذ معذور في ذَلِكَ وأنَّ الخطأ إِنَّمَا يكون على قائله، فهذا هو التقليد في اصطلاح الأولين وهو مُحَرَّم قطعاً خلافاً لمن أجازه من قومنا، ثُمَّ تغيَّر / 204/ الاصطلاح فصار اسم التقليد مَخصُوصاً بأخذ قول الغير من غير حجّة يعرفها الآخذ، وهذا المعنى لا غنى لأحد عنه، فإن تركه يفضي إلى إلزام العوام معرفة الحجج في جميع المواطن، فيكون عَلَى خلاف قوله تَعَالَى: فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (1)، فقد أمرنا - عز من قائل - بسؤال العلماء عند الجهل، ولا يأمرنا بذَلِكَ إِلَّا وهو يَحُثُنَا عَلَى الأَخذ عنهم إذ لا فائدة للسؤال إلَّا هذا، فَلَمَّا رأى العوام ما قيل من تحريم التقليد في الآثار القديمة ظنُّوا أَنَّه التقليد المَعرُوف فيما بينهم الآن حَتَّى أشكل هذا المَعنَى عَلَى بعض المُتأخرين من المخالفين، فقال: طاعناً في المَذهَب - قبحه الله من قائل: وَإِذَا طَلَبْتَ دَلِيل قَوْلٍ مِنْهُمْ قالوا جَمِيعاً كُلُّنَا لن نَعْرِفه لَكِنْ أَئِمَّتُنَا الأُلَى دَرَجُوا بِذَا أَفْتوا وَإِنَّ مَقَالَهُمْ لَنْ نَصْرِفَه هَذَا وَقَدْ مُنِعُوا مِنَ التَّقْلِيدِيَا عَجَباً لِقَوْمٍ قَدْ أَتَوْا بِالسَّفْسَفَة يعني: أنهم يقولون بنفي الرؤية، فإذا طلبت على قولهم / 205/ دليلاً قالوا: لا نعرف دليلاً لكن أشياخنا أفتوا بذَلِكَ، وإِنَّ قولَهم هذا مخالف لقاعدتهم، فإن قاعدتهم المنع من التقليد، فيكون هذا تخليطاً حيث منعوا من التقليد وفعلوه.

ـ ـ:

والجَوَاب: أَنَّ الذي مَنَعْنَاه غير الذي تفهمه أنت، وهو ما تقدم من معنى التقليد عِندَ الأَوَّلين، فلا تناقض ولا تخليط بحمد الله والله أعلم.

(1) سورة النحل، الآية: 43.