الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٥١كتاب الجنائز
151
نبهان بالإِذْخِر كُلّ ما كان من الشجر له رائحة طيبة، وإن خالف هذا الترتيب فلا بأس عليه، وإن تركه متعمداً عُدَّ مُقَصِّراً؛ لأَنَّه من السُّنَّة، ولا يبلغ به إلى إثم. وإن تركه نسياناً فهو أعذر. وإن لم يوص به الهالك فلا يؤخذ من التركة إلَّا برأي الوارث؛ لأنَّه من المُستَحبّ فقط، وقيل: يؤخذ من ماله لأنه من كمال جهازه فهو كالتكفين بثلاثة أثواب، وإن أوصى به الثُلث، ذَلِكَ خرج من وإن أوصى وَلَمْ يُمكن تحنيطه لتعذر ذلك بوجه من الوجوه رجع إلى الوارث؛ لأنَّ الوصية لا تكون بغير الممكن.
وإن أخذه أحد من ماله بحكم حاكم فلا ضمان عليه قولاً واحداً، وإن أخذه بغير حكم فقد خرَّج / 208/ أبو نبهان في ضمانه معنى
الاختلاف.
وَأَمَّا تلطيخه بالزعفران أو الورس أو الشوران (1) فإن كان امرأة فلا مانع. منه؛ لأنَّه من طيبهن في الحياة، وإن كان رجلاً فاستظهر أبو نبهان المنع؛ لأنه ليس من طيبهم في الحياة.
وأصل هذا الباب ما يروى أنَّه كان يأمر بتطييب بدن الميت وكفنه ما لَمْ يكن المَيِّت مُحْرِماً، فإِنَّه كان يقول في المُحرم: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنوه في ثَوْبِيْهِ وَلَا تُحَنِّظُومَ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّه يُبْعَثُ مُحْرِماً». وإِن كان المحرم امرأة قَالَ: ولَا تُغَطُوا وَجهَهَا فَإِنَّهَا تُبعَثُ مُحرِمَةً.
وَلَمَّا حضرت وفاة أسماء بنت أبي بكر أوصت أن يُجمروا ثيابها إذا
ماتت ويذروا عَلَى كفنها الحَنُوط ولا يتبعوها بنار، والله أعلم.
(1) الشَّورَان: نَبات شجرة صغيرة لَها ثَمر يُشبه الزعفران لوناً لا رائحة. ولعله ينسب إلى الجبال
المطلة على عقيق المدينة المنورة.