معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٥٦

معارج الأمال - الجزء السادس

وَثَانِيهِمَا: أنَّ الشهادة بخير غير الصلاة وَإِنَّما هي الثناء بالجميل،

فتأويله بالصلاة على خلاف الظاهر.

وقال قوم: إِنَّها سُنَّة عَلَى الكفاية لمواظبة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، والمواظبة

دليل السنة.

وَمِنهُم من يقول إنَّها نفل لما فيها من الخواص التي لا تشابه الفرض في شيء، كعدم الركوع والسجود والقعود وأنه يدعى فيها بخلاف الفرض، ولأنَّه يكبر لَهَا في الزمان الأَوَّل عَلَى طرق مختلفة، / 215/ واختلاف الأحوال دليل النفلية؛ لأنَّ الفرائض محدودة مضبوطة وكذلِك السنن، وأَنه لا أذان لَها ولا إقامة وذاك شعار النوافل.

قال أبو مُحمَّد: لَمْ تختلف الأُمَّة في وجوب غسله وتكفينه وحمله

والصلاة عليه.

قُلتُ: لَمْ تختلف في فعل ذَلِكَ، أَمَّا حكم الصلاة فقد اختلف فيه عَلَى ما رأيت.

قال أبو محمد: الصلاة عَلَى المَيِّت والقيام على قبره أمر معمول به، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله تَعَالَى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قبره (1)، وحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَانْصَرَفَ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبعَهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى يُدْفَنَ المَيِّتُ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ قِيرَاطَانِ» (2).

(1) سورة التوبة، الآية: 84.

(2) رواه البخاري، بمعناه كتاب الإيمان باب اتباع الجنائز من الإيمان، ر 47، 26/ 1. ومسلم، مثله، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، ر 945، 653/ 2.