معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٥٥

كتاب الجنائز

155

البعض، فلو صلاها منفرد وهنالك ناس حاضرون سقط الفرض بفعله، وكان التقصير على من لَمْ

يصلِّ؛ إذ الأفضل صلاتها في الجماعة، والمسارعة إلى الخير مطلوبة.

وَقِيلَ: لا تسقط إلَّا بثلاثة وفيها وجهان آخران: أَحَدُهُما أَنَّها تسقط باثنين. والثاني: بأربعة.

أَمَّا القول الأَوَّل: فَمَبْنِي عَلَى أن المقصود من فرض الكفاية تحصيل

الفعل، وَلَمْ تكن الجماعة هاهنا، لازمة، وقد حصل الفعل من واحد. وأَمَّا القول الثاني: فمبناه أن الخطاب متوجه إلى جماعة المُسلمين وأقل الجماعة ثلاثة.

وأما القول: بأَنَّها تسقط باثنين فمَبني عَلَى أَنَّ أَقلَّ الجَمع اثنان، وأَنَّ للاثنين حكم الجماعة.

وأَمَّا القول: بسقوطها بأربعة فلحديث عمر قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا مُسْلِمٌ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّة (1)، إذ يَحتمل أَنَّه / 214/ يريد بشهادتهم صلاتُهم عَلَيه ودعاءهم وشفاعتهم له فيقبل الله ذَلِكَ.

والجَوَاب من وجهين أَحَدُهُما: أنَّ الحَدِيث لَمْ يقتصر عَلَى

:

،

الأربعة، بل جاء في الثلاثة والاثنان أيضاً فإن تمام الحَدِيث: «قُلْنَا وَثَلَاثَة؟ قَالَ: «وَثَلَاثَة»، قُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ»، ثُمَّ لَمْ نسأله عن

الواحد.

،

(1) رواه البخاري، بلفظه كتاب الجنائز باب ثناء الناس على الميت، ر 1368، 123/ 2.

وأحمد، مثله، ر 139، 21/ 1.