معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٥٨

158

معارج الأمال - الجزء السادس

فلو تركها تارك كان متبعاً غير سبيل المُؤْمِنين وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (1)، وأَمَّا قوله: «صلُّوا عَلَى صلى الله عليه وسلم: مَوْتَاكُم، وقوله: صلُّوا عَلَى كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِر» (2)، فهذه الأحَادِيث الأحوال المَنقُولة عن النَّبي والصحابة والتابعين وتابعيهم إلى يوم الدين دالَّة عَلَى ثبوتها قطعاً، وإنَّ تَرْكها مُخالفة لهم، وإن مخالفتهم حرام للآية

المُتقَدِّمَة.

:

مع

لا يقال: إن هَذِه الأدلَّة لا تقضي بالوجوب /218/ لحصول شعائر النفل فيها؛ لأنَّا نقول: إن هذه الصلاة مخصوصة بِهَذِهِ الهيئة لا تقاس عَلَى غيرها، ولا تشابه شيئاً من النوافل، إذ ما من نفل إلا وقد فعل وترك، وهَذِه ثابتة عَلَى مر الزمان في كُلّ حال ولا يواظب النَّبِي ولا الأُمَّة بعده إِلَّا عَلَى واجب معلوم وجوبه عِندَهم، أَمَّا النفل فإن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قد فعله أحياناً وتركه أحياناً، ورُبَّما يترك الشيء لِئَلَّا يُلزم الأُمَّة فعله، فدلت المواظبة عَلَى الوجوب، وَاللهُ أَعلَم.

فائدة الصلاة عَلَى المَيِّتِ

الشفاعة له عند ربه لحديث أبي هريرة أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ هَذِهِ القُبُورَ مَملُوءَةٌ ظُلمَةٌ عَلَى أَهْلِهَا، وَإنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا لَهُم بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ» (3).

(1) سورة النساء، الآية: 115.

القبلة ..

6

(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، باب الحجة على من لا يري الصلاة على موتى أهل (776، 1973. والدارقطني عن أبي هريرة بلفظ: «بر»، كتاب العيدين، باب صفة من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه، ر 1750، 39.2 والبيهقي، مثله، كتاب الجنائز، باب الصلاة على من قتل نفسه غير مستحل لقتلها، ر 6623، 19/ 4. (3) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظه كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبور، ر 956، 659/ 2. وأحمد بمعناه ر 9025، 388/ 2.