معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٥٩

كتاب الجنائز

159

(2)

وقال كريب مولى ابن عباس (1): مات ابن لابن عباس بقديد (2) أو

بعسفان فقال: يا كريب انظر ما اجتمع له من الناس»، قال: /219/ فخرجت فإذا أناس قد اجتمعوا له فأخبرته فقال: «تقول هم أربعون»؟ قال: «نعم»، قال: «أخرجوه»، فإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئاً إِلَّا شَفَعَهُمْ اللهُ فِيهِ» (3).

(3)

وعن عائشة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٍ مِنَ المُسلِمينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلَّا شَفَعُوا فِيهِ» (4)، ولا منافاة بين الحَدِيثين؛ لأنَّ السبيل في مثل هذا المقام أن يكون الأقل من العددين

وس

مُتأخّراً عن الأكثر؛ لأنَّ الله تَعَالَى إذا وعد المغفرة لمعنى لم يكن من النقصان من الفضل الموعود بعد ذَلِكَ بل يزيد تفضلاً، فَيَدُلُّ عَلَى زيادة فضل الله وكرمه على عباده، ويحتمل أن يكون المُرَاد بهما الكثرة، إذ

العدد لا مفهوم له.

(1) كريب بن أبي مسلم الهاشمي، أبو رشدين (98 هـ): تابعي ثقة حسن الحديث. روى عن مولاه ابن عباس وأمه أم الفضل وأختها ميمونة وعائشة وأم سلمة وأم هانئ. روى عنه: أبناؤه محمد ورشدين، وابن يسار ومكحول. مات بالمدينة في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك. انظر: تهذيب التهذيب، ر 785، 388/ 8. (2) قُدَيْد: تصغير القد قدَدت الجلد، أو القد من وهو: جلد السخلة، أو تصغير القدد من قوله تعالى: طَرَاقَ قِدَدًا وهي الفرق. وقُدَيد: اسم موضع قرب مكة. انظر: معجم

البلدان، قديد.

من

(3) رواه مسلم بلفظه كتاب الجنائز، باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه، ر 948، 655/ 2. وأبو داود، بلفظ قريب كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنائز

وتشييعها، ر 3170، 203/ 3

(4) رواه مسلم، بلفظه كتاب الجنائز، باب من صلى عليه مائة شفعوا فيه، ر 947،

=