الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١١ذکر آداب قضاء الحَاجَة
اعْلَم أَنَّ آدَابِ قَضَاء الحَاجَة لَيسَت من المقصود بالذات حَتَّى يَجِب تقديمها في هَذَا الباب، ولذا أخَّرَ ذكرها أبو إسحاق وصاحِب الوضع - رحمهما الله تَعَالَى - وَإِنَّمَا قدَّم ذكرها المُصَنِّف كَغيره من المصنفين، نظراً منه إلى أَنَّهَا مُقدَّمة في الفِعْل، فإنَّ حاجة الإنسان تُقضَى قبل الوضوء؛ لأَنَّهُ ينبغي لمن أرادَ الوضوء أن يُراود نفسه عن البول والغائط.
قال القُطب (2): وتعيَّن عَلَيه إخراجهما إن حضراه، لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يُصَلِّيَ الرجُل وهو يدافع الأخبثين، فمن هنالك ناسب تقديم ذِكرهَا لِكي يَأتى المكلَّف مَا أُمِر به شَيْئاً فشيئاً على التّرتيب المَشرُوع، ومُرَاعَاةِ هَذَا المَعْنَى أولَى مِمَّا لاحظه أبو إسحاق وصاحِب الوضع فلذا اندفع فيه كَثِيرٌ من المصنفين .. وقد قدَّم بَعض بَيَان حُكم المياهِ نَظراً منه إلى أنَّ الماء هو أصل الطَّهَارَة، وصنيع المُصَنِّف أولى لما تقدَّم. وإذا عرفت هَذَا فاعلم أنَّ لِمريد قَضَاء الحَاجَة آداباً: منها: ما تكون
(1) هو: أبو زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوي (ق: 5 هـ): من إجناون بجبل نفوسة بليبيا. علام فقيه إباضي. له كتاب الوضع كتاب النكاح عقيدة نفوسة، وكتاب الصوم، وغيرها. انظر: معجم أعلام الإباضية، 456/ 2، ر 1993.
(2) أطفيش: الجامع الصغير (وزارة التراث القومي والثقافة: عُمان، 1406 هـ/ 1986 م)،
،
178/ 1