الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٧٦176
معارج الأمال - الجزء السادس
عَلَى القول بأنَّها سنة، والحجة لنا عَلَى ركنيتها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صَلَاةَ لِمَن لَمْ يَقرأ بفَاتِحَة الكتاب»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «كُلّ صَلَاةٍ لَمْ يُقرَأَ فِيهَا بِفَاتِحَة الكتابِ فَهِي خِدَاج»، وَلَمْ يَخصّ في الحديثين صلاة عن صلاة.
وعن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس عَلَى
جنازة فقرأ بفَاتِحَة الكتاب، قال ليعلموا بأنَّها سُنَّة». وعن أبي أمامة صلاة الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأُولَى بأمّ
الأنصاري قال: «السُنَّة في
القرآن مُخافَتة». وقال الحسن: يقرأ عَلَى الطفل بفَاتِحَة الكتاب».
احْتَجَّ من نفى قراءتها من / 243/ قومنا بأنَّه لَمْ تثبت القراءة عن
(1)
رَسُول الله، وفي موطأ مالك عن نافع: أن ابن عمر كان لا يقرؤها الصلاة عَلَى الجَنازَة».
والجَوَاب: إن الروايات المُتقَدِّمَة مثبتة، وهَذِه نافية، والمثبت مقدم على النافي؛ لأَنَّ عِندَه زيادة علم بما أثبت. ثُمَّ إن فعل ابن عمر لا يعارض السنة ولا يُخصص به الأحاديث؛ لأنه مجتهد فقط.
قالوا: قوله: «لَا صَلاةَ إِلَّا
بفَاتِحَة الكِتَاب» والحديث الذي بعده مخصصان برواية النفي. وقول ابن عباس: ليعلموا أَنَّها سنّة» أي: لا بدعة. وقول أبي أمامة مثله.
قلنا: قد دلَّ الحديثان عن ابن عباس وأبي أمامة أنَّها سُنَّة فَلا معنى
للتخصيص برواية النفي.
وأَما قولكم معناه: أنَّها ليست ببدعة فلا يزيدنا إِلَّا تأكيداً؛ لأَنَّ مَعناه
(1) باب ما يقول المصلي على الجنازة، ر 536، 228/ 1.