الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٧٨178
معارج الأمال - الجزء السادس
المسألة السابعة
في الدعاء في التكبيرة الثالثة
وقد تقدم عن الغزالي وابن الهمام أنَّه ركن من الصلاة، ولا يبعد ذَلِكَ من مذهبنا؛ لأنَّهم أثبتوه ثبوت القراءة فيها، فحكمه عندهم حكم القراءة، وأكثر قولهم في القراءة إِنَّهَا، ركن، فكذلك ينبغي أن يكون الدعاء إن لَم يكن أثبت لاتفاق المُوافِق والمُخالِف عَلَى ثبوته فيها، لورود السُنَّة بذَلِكَ عِندَ الكلّ؛ ولأن الصلاة مشروعة لذلِكَ فناسب أن يكون ركناً كالقراءة أو أشدّ.
فإن كان المَيِّت من أهل الولاية عِند عامة المُسلمين أو عِندَ المُصلِّي فقط خصّه بالدعاء بالرحمة والمغفرة.
وكذلك طفل المتولى فإنَّه يدعى له بالرحمة /246/ عَلَى الخصوص؛ لأَنَّ ذَلِكَ من حقوق الأولياء، وإن كان مجهول الحال أو كان عِندَ المُسلمين في البراءة، فإِنَّه يدعو لجملة المُؤْمِنين والمُؤْمِنات، ولا يخص الميت بشيء؛ فإن كان عند الله من جملة المؤمنين دخل تَحْتَ الدعاء، وَإِلَّا فربّه أولى به وعلينا أن نفعل ما تعبدنا الله به من حكم الظاهر والله ما وراء ذلِكَ.
6
وكذلك طفل الفاسق لا يدعى له عَلَى الخصوص لكن في الجملة، ويخرج عَلَى قول آخر إنَّ أطفال الموحدين يدعى لَهُم عَلَى الخُصوص؛ لأنَّهم قد ولدوا عَلَى الفطرة، ثُمَّ يدعو لجملة المُؤْمِنين والمؤمنات، ويخص نفسه بالدعاء اقتداء بنبي الله نوح - عليه الصلاة والسلام - نوله: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ