معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٩٠

190

معارج الأمال - الجزء السادس

القاعدتين يحمل جميع ما سيأتي من التشديد والترخيص، وسنجعل ذَلِكَ

في

أمور:

الأمر الأول: في الطهارة

وقد اختلفوا في اشتراطها فمنهم من قال: لا يُصَلَّى عليها إِلَّا

بطهارة كالفرائض.

ثُمَّ اختلف هَؤُلاء: فمنهم من قال: لا يُصَلَّى عليها إِلَّا بوضوء إن أمكن، وهو قول بعض أصحابنا ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل

وأبي ثور.

وَمِنهم من قال: يتيمم لها ولو كان في القرية إذا خاف الفوت، وهو قول بعض أصحابنا والشافعي وعطاء وسالم والنخعي والزهري وسعيد بن إبراهيم ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة والليث بن سعيد وسفيان الثوري والأوزاعي / 263/ وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي.

اختلف القائلون من أصحابنا بالتيمم:

فَمِنْهُم من أجاز التَّيَمُّم عِندَ خوف الفوت مطلقاً، سواء كان متوضئاً فانتقض وضوؤه أو لَمْ يكن عَلَى طهر؛ لأنَّ العِلَّة خوف الفوت وهي

حاصلة في الجميع.

وَمِنهم من أجاز ذَلِكَ لِمَن انتقض وضوؤه خاصة. وأما من يجئ إليها بغير وضوء فلا يُجزئه أن يتيمم؛ لأنَّه قصر في قصر في أوَّل الأمر. وبقي النظر فيمن لَمْ يجيء إِلَى الجَنازَة لكن مرَّت به وهو عَلَى غير طهر، ماذا يقول فيه هذا القائل؟ هل يمنعه من التَّيَمُّم كالذي جاء إليها بغير طهر أو لا يمنعه من