معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٩٢

192

معارج الأمال - الجزء السادس

الأمر الثَّانِي: في اللباس

وقد أجمعوا عَلَى أَنَّهُ لا يُصَلَّى عليها عُريَاناً لوجوب الستر عن العيون وثبوت البروز للميت، فلا يصح أن يبرز إليها عُريَاناً بإجماع الأمة، فلو أدخلها في بيت واستوثق من الباب وتَجرَّد من الثياب لم تجز صلاته؛ لأنَّه خالف المشروع من وجهين:

أَحَدُهُما: تَجردّه حال الصلاة مع أنَّ اللباس شرط لها.

وَثَانِيهِمَا: غلق الباب عَلَى الجَنازَة، والمشروع البروز ليكثر المُصلِّي، ثُمَّ إن انتصابه قائماً عُريَاناً مكروه شرعاً في غير هذا المقام، فكيف به هاهنا، فلا تصح صلاته إلا بلباس ساتر.

/266/ اختلفوا في اشتراط الطهارة للباس على اختلافهم في

الطهارة للجَسَد:

فمنهم من قال: إذا حضر الجنازة وثيابه نجسة جاز له أن يُصَلِّي بها. وَمِنهُم من قال: إِنَّمَا يَجُوز ذَلِكَ إذا تنجس في الطريق أو كان نجساً فلم يعلم به حَتَّى حضرت الصلاة، وسئل الإمام ابن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن المغربي عن رجل حضر جنازة وعليه ثوب لا يُصَلِّي به؟ فقال: إن ألقاه فحسن، وإن صَلَّى به فلا بأس، وذلك فيما إذا بقي عِندَه

من اللباس ما يستر عورته، وإن أطلق الإمام فليس الإطلاق له مراداً.

وَقِيلَ: يُصَلِّي به إذا خاف الفوت بتبديله، وَقِيلَ: يُصَلِّي به إِن يَمَّمه، وَقِيلَ: لا يؤم الناس به، وقال آخرون: لا يُصَلِّى به عَلَى كُلِّ حال، وهذا إذا قام بالصلاة غيره وكان في موضع مكنة من تبديل ثوبه أو تطهيره،