معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٩٣

كتاب الجنائز

193

فالتشديد هاهنا كالتشديد في الوضوء، والترخيص كالترخيص، وذَلِكَ كُلّه

إذا كان في القرى أو حيث يجد الماء والثوب الطاهر. / 267/ وأَمَّا في السفر: فأرخص لثبوت الترخيص في الفرائض. وكذَلِكَ أن يكون الحال في الحضر حيث لا يُمكنهم جميعاً الطهارة في البدن والثوب فإن الترخيص فيه أيضاً واقع في الفرائض، وهذه أرخص منها عَلَى

ينبغي

كُل حال.

وَقِيلَ: تكره الصلاة عَلَى الجَنازَة مُنتَعِلاً، وسئل موسى عن رجل منتعل بجلد حمار أو جَمل يُصَلِّي عَلَى جنازة قال: أحبّ أَلَّا يفعل إلَّا أن

يكون مدبوغاً، وَاللهُ أَعلم.

الأمر الثالث: في المَكَان

قال أبو مُحمَّد: لا يَجُوز أن يُصَلَّى عَلَى المَيِّت في موضع ورد النهي عن الصلاة فيه؛ لأنَّ النهي لَمْ يرد بتخصيص صلاة عن صلاة، وقد تقدَّمَ الكلام في المواضع المنهي عن الصلاة فيها (1)، فعلى قول أبي محمد أن النهي شامل للكلِّ وهو مناسب لكلام المشدّدين، وَلَابُدَّ من ترخيص عَلَى قول الآخرين، وقد تكلَّم العلماء هاهنا في موضعين:

الموضع الأَوَّل: 1/ 268/ صلاتها في المسجد

وهو: إما أن يكون مسجداً قد بني للجنازة فلا بأس بها فيه اتفاقاً. وَقد قِيلَ: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد اتَّخذ لَهَا مكاناً غير المسجد، كما

(1) انظر: الْمَسأَلة الأُولَى (بيان) الْمَوضِع الذي يؤمر الْمُكَلَّف أن يتخيَّره للصَّلَاة) من: الأمكنة التي يُصلَّى فِيهَا والتي لا يصلى فِيهَا.