الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٤14
معارج الآمال - الجزء الأول
فالمواضع المنهي عنها لقوله: «مَن قَضَى حَاجَتَهُ تَحتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ أَو على نَهْرٍ جَارٍ أَو طَريقِ عامر، أو على ظهر مَسجِد مِن مَساجِد الله فَعَليهِ لَعَنَة الله والمَلَائِكَة والنَّاسِ أَجْمَعِينَ (1).
وقيل لبعض العلماء: أين يضع الرجُل حاجته؟ فَقَالَ: اجتنب مساقط الثمار، ومجاري الأنهار، وأماكن الضرار، وسبل الممار، وضع حَيثُ
شئت.
وقيل لأعرابي: إنك أعرابي جاف تبول على عقبيك لا تحسن أن تحدث. فَقَالَ: بلى والله إني بذَلِكَ لَحاذق إِنِّي لأستدبر الريح، وأستقبل الشيح، وأقعي إقعاء الظبي، وأجفل إجفال النعام.
وينبغي أن يَقُول عِندَ القصد لحاجة الإنسَان: «أَعوذُ بِاللهِ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ، الخَبِيثِ المُخْبِثِ الشيطان الرجيم» (2) اتباعاً لقول النَّبِيِّ. ويَقُول عِندَ الفراغ منه: الحمدُ لله الذي أطعمني طعاماً طَيِّباً، وأَذاقَنِي مِن نعمة اللذات، وأَبقَى في جَسدِي مَنافِعها وقواها، ويسَّرَ علي إخراج الخبيثاتِ، وكَفانِي الأَذَى وَالمضرات».
هَذَا، والذي ذكره أبو إسحاق من الآداب خمس خِصال:
أَحَدُهَا: أن يقضي الحَاجَة حَيثُ لا يرى عورته آدمي.
(1) رواه أبو داود عن معاذ بلفظ: «اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل». كتاب الطهارة، باب (14) المواضع التي نهي عن البول فيها، ر 26. والطبراني في الأوسط، عن جابر ببعض لفظه، ر 1749، 208/ 2.
(2) رواه ابن ماجه، عن أبي أمامة بلفظ قريب كتاب الطهارة وسننها، باب (10) ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، ر 299.