معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢١٠

210

معارج الأمال - الجزء السادس

التنبيه الثالث: في صلاة النساء عَلَى الجَنازَة

وقد اختلفوا فيها: فمنهم من قال: لا تَجُوز منهنَّ كما لا تجوز من الطفل والمجنون والمشرك والحَائِض والنفساء، وُجد الرجال أو عدموا، فلو كان ميت لَمْ يوجد من يصلَّ عَلَيهِ / 290/ إِلَّا النساء دَفَنَّهُ بلا صلاة. وَقِيلَ: يُصَلِّين عَلَيهِ إذا عدم الرجال، واختاره أبو عبد الله. وَقِيلَ: إِن كَانَت امرأة صلين عليها، وإن كان رجلاً دفنه بلا صلاة. وَقِيلَ: بجواز الصلاة منهن عَلَى كُلِّ حال، ولكن لا يكتفى بهنَّ في إسقاط الفرض، وهو الصَّحِيح عِندِي إذا أردن بها طلب الثواب من الله تَعَالَى.

وقد تقدّم أنَّه صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الرجال الأحرار أَوَّلاً، ثُمَّ النساء الأحرار، ثُمَّ الصبيان، ثُمَّ العبيد، ثُمَّ الإماء. وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة لَمَّا توفّي سعد بن سعد بن أبي وقاص قالت: «ادخُلُوا بِه المَسجِدَ حَتَّى أُصَلِّي عَلَيهِ»، فأنكِر ذَلِكَ عليها فقالت: «والله لقد صَلَّى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى ابني بيضاء في المَسجِد سُهيل وأخيه». فهذا يَدُلُّ عَلَى صلاتهنَّ، وإنَّها ليست كصلاة الحَائِض والمُشرك.

ثُمَّ إن ما قيل من عدم جوازها من الصَّبِيِّ غير مُسَلَّم، فَإِنَّ ابن عَبَّاس صَلَّى معهم خلف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى القبر وهو يومئذ صبي. نعم، لا

يسقط الفرض بصلاتهم عن المكلّفين.

والذي يظهر لي أن الخلاف في وجوبها / 291/ عليهنَّ عِندَ عدم الرجال - وإن وقعت العبارة في الجواز - يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قول ابن محبوب: لَمَّا ألزمهنَّ غسله ودفنه مع عدم الرجال باتّفاقهم جَمِيعهم عَلَى ذَلِكَ: أَن

ذلِكَ عليهنَّ.