الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢١١كتاب الجنائز
211
قُلْنَا: إنَّ الصلاة عَلَيهِ منهنَّ واجبة. وإن كنَّ نساء فصلت بهنَّ واحدة
فَإِنَّهَا تكون وسط الصف ولا تتقدّمهنَّ لِئَلَّا تشابه الرجال؛ لأنَّ التشبه بالرجال حَرام، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الرابع: في تكرار الصلاة عَلَى المَيِّت
وقد اخلتفوا في ذَلِكَ: فمنهم من أجاز. وَمِنهُم: من منع. ودعي علي إلى جنازة فجاء وقد فرغ الناس من الصلاة عليها فقال: «إن سبقتموني للصلاة فلم تسبقوني بالدعاء»، ثُمَّ وقف فدعا وَلَمْ يصلّ.
وجاء عبد الله بن سلام إلى جنازة عمر بعدما صلّي عليها فقال مثل
مقال علي، وجعل القبر بينه وبين القبلة ووقف وَلَمْ يصل.
قال المَانِعون: لو كان التكرار جائزاً لما اقتصر هَؤُلَاء عَلَى الدعاء. إن الفرض يسقط بالصلاة الأولى، وَلَمْ يثبت في الجَنازَة نوع تنفل.
ضل الله
وللمجوزين أن يحتجوا بصلاة الناس عَلَى رَسُول / 292/ الله، فإِنَّهم صلُّوا عَلَيهِ أفواجاً، فوجاً بعد فوج. وكَذَلِكَ صلاته صلى الله عليه وسلم عَلَى عمه ما أحد، فإنَّه صَلَّى عَلَيهِ مع كُلّ فريق من الشهداء، وجميع سَيأتي من الأدلَّة عَلَى جواز الصلاة عَلَى القبر وعلى الغائب دليل للجواز
حمزة يوم
هاهنا.
أَما قولهم: «لَمْ يثبت التنقُل في الجَنازَة» فغير مسلم؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم قد
فعل ذلِكَ في عمه حمزة وفي النجاشي، والقبر المدفون ليلاً.
سَلَّمنا، فصلاة الجنازة حق للميّت، واللازم من حقه مرة واحدة والزائدة فضل، فهو نظير من رد القرض وزاد عَلَيهِ، ونظير من أدى الزكاة