الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢١٦216
معارج الآمال - الجزء السادس
وَحُجَّة المُجَوِّزين: صلاته الله عَلَى النجاشي وعلى معاوية بن معاوية المزني. ففى حديث أنس بن مالك قَالَ: نزل جبريل عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد مات معاوية بن معاوية المزني، / 298/ أتُحبّ أن تُصَلِّي عليه»؟ قال: «نعم»، قال: فضرب بجناحيه فلم تبق أكَمَة ولا شجرة إِلَّا تضعضعت، فرفع سريره حَتَّى نظر إليه فصَلَّى عَلَيْهِ وخلفه صفان من الملائكة كُلّ صف سبعون ألف ملك، فقال: «يَا جِبْرِيل بِمَ نَالَ هَذِهِ المَنْزِلَة؟ قالَ: بحبِّ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وقراءته إيَّاها جائياً وذاهباً وقائماً وقاعداً وعلى كُلّ حال» (1).
وأجاب المَانِعون عن قصَّة النجاشي: بأنَّه كان بأرض لَمْ يصلَّ عَلَيهِ بها أحد فتعيَّنت عَلَيهِ الصلاة لذَلِكَ، أو أنَّه خاص بالنجاشي لإرادة إشاعة أنه مات مُسلماً، أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته، فليس ذلِكَ لغيره، أو أَنَّه كُشِف له الله عنه حَتَّى رآه وَلَمْ يره المَأْمُومون، ولا خلاف في جوازها عَلَى هذا الحال.
وأجابوا عن قصة معاوية: بأنها ليست صلاة عَلَى غائب بل عَلَى مشاهد؛ لأَنَّ الحُجُب قد رُفِعت حَتَّى شاهد جنازته، وهذا جواب قوي. وأَمَّا الجَوَاب الأَوَّل: فقد تعقب بأنَّه يَحتاج إِلَى /299/ نقل ولا يثبت بالاحتمال، قال ابن العربي قالت المالكية: ليس هَذَا إِلَّا
لِمُحمد صلى الله عليه وسلم
قُلْنَا:
: وما عمل به تعمل به أمته؛ لأَنَّ الأصل عدم الخصوصية
(1) رواه أبو يعلى في مسنده، بلفظ قريب، ر 4268، 258/ 7. والطبراني في الكبير، مثله،
ر 1040، 428/ 19.