الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٩كتاب الجنائز
269
في
أحوال الناس، فإن اقتضى نظره الإنكار أنكر بعد أن يمنعهم منه، ولا تثبت بعد حجر الحاكم وصيَّة؛ لأنَّه مطاع في / 367/ الأمر والنهي، قال الله تَعَالَى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُم﴾ (1)، والله أعلم.
وفيها أمور:
المسألة السابعة
في البكاء عَلَى المَيِّتِ
الأمر الأَوَّل: البكاء المجرد عن المكروهات
وهو: دمعة العين، ورُبَّما يرتفع الصوت بالنشيج لشدة الاحتراق، وهذا كُله جائز إن لَم يكن سخطاً للقضاء، فيجوز قبل الموت وبعده. وَقِيلَ: الأولى تركه بعد الموت إن أمكن.
وَقِيلَ: إِنَّه مكروه بعد الموت لقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبكِيَنَّ
باكية» (2).
والدليل عَلَى جوازه: أَنه عاد سعد بن عبادة ومعه جماعة فبكى، فَلَمَّا رَأوه بكوا، فَقال: «أَلَا تَسْمَعُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمع العينِ وَلَا بِحُزنِ القَلبِ وَلَكِن يُعذِّبُ بِهَذَا وَيَرحَم، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِه» (3).
ورفع إليه صلى الله عليه وسلم ابن ابنته وهو في الموت ففاضت عيناه، فقال له سعد:
(1) سورة النساء، الآية: 59
(2) رواه أبو داود، عن جابر بن عتيك بلفظه باب في فضل من مات في الطاعون، ر 3111، 188/ 3. والنسائي مثله، باب النهي عن البكاء على الميت (1846، 3195، 13/ 4. (3) رواه البخاري عن ابن عمر بلفظه باب البكاء عند المريض، ر 1242، 439/ 1. ومسلم، مثله، باب البكاء على الميت، ر 924، 636/ 2.