معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٠

270

معارج الأمال - الجزء السادس

ما / 368/ هذا يا رَسُول الله؟ قال: هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرحَمُ الله مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاء» (1).

ودخل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى ابنه إبراهيم وهو يَجود بنفسه فجعلت عينا الرَّسُول صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رَسُول الله؟ فقال يا ابن عوف: «إِنَّها رَحْمَةٌ - ثُمَّ أَتبَعَهَا بِأُخرَى فَقال: - إنَّ العينَ لَتَدمَع، وَإِنَّ القَلبَ لَيَحزَن، ولَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرضِي رَبِّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إبراهيم لَمَحْزُونُونَ» (2).

الأمر الثاني: في البكاء المحرم

وهو: الصراخ عَلَى المَيِّت، والبكاء المقرون بلطم الخدود أو شقّ الجيوب، أو حلق الرأس، أو دعوى الجاهلية وكذلك يحرم نشر الشعر، وخمش الوجه؛ ففي الحديث: لَيسَ مِنَّا مَن ضَربَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجيوبَ، ودَعَا بِدَعوَى الجَاهِلِيَّةِ» (3). وعن أبي موسى الأشعري أنه قال: أنا بريء مِمَّن برى منه رَسُول الله / 369 / صلى الله عليه وسلم إِنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَرِئَ مِن الصَّالِقَة وَالحَالِقَة وَالشَّاقَة» (4)، فالصالقة: الرافعة صوتها بالندب

(1) رواه البخاري، عن أسامة بلفظه باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه، ر 1224، 6942، 431/ 1، 2686/ 6. (2) رواه البخاري عن أنس بن مالك بلفظه، باب الصبر في الصدمة الأولى، ر 1241، 439/ 1. وأبو داود، مثله، باب في البكاء على الميت، ر 3126، 193/ 3.

(3) رواه البخاري عن عبد الله بلفظه باب ليس منا من ضرب الخدود، ر 1235 - 1236. .، 436/ 1. ومسلم مثله باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية، ر 103، 99/ 1.

(4) رواه البخاري، عن أبي موسى بلفظه باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة، ر 1234، 436/ 1. ومسلم، باب تحريم ضرب الخدود. . .، ر 104، 100/ 1.