الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٨278
معارج الأمال - الجزء السادس
عَبَّاس - ا -: فَلَمَّا مات عمر ذكرت ذَلِكَ لعائشة ولا فقالت: «يرحم الله عمر، والله ما حدَّث رَسُول الله: إنَّ اللهَ لَيُعذِّبُ المُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهلِه عَليهِ»، ولكن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللهَ لَيَزِيدُ الكَافِرَ عَذَاباً بِبُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ»، وقالت: حسبكم القرآن: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (1). قال / 380 ابن عَبَّاس - عِندَ ذَلِكَ: والله هو أضحك وأبكى»، قال ابن أبي مليكة: «والله ما قال ابن عمر شيئاً»».
قال القسطلاني: لكن قال الزين بن المنير: سكوته لا يَدُلُّ عَلَى الإذعان فلَعَلَّه كره المجادلة … وقال القرطبي: ليس سكوته لشك طرأ له بعد ما صرح برفع الحَدِيث، ولكن احتمل عِندَه أن يكون الحَدِيث قابلاً للتأويل وَلَمْ يتعيَّن له محمل يحمله عَلَيهِ إذ ذاك، أو كان المجلس لا يقبل المجاراة، وَلَمْ تتعيَّن الحَاجَة حينئذ (2).
وقال الخطابي: الرواية إذا ثبتت لَم يكن في دفعها سبيل بالظنّ وقد رواه عمر وابنه وليس فيما حكت عائشة ما يرفع روايتهما لجواز أن يكون الخبران صحيحين معاً، ولا منافاة بينهما، ثُمَّ جمع بينهما بالتأويل الآتي عن الجمهور.
وأَمَّا المتأَوَّلون فقد اختلفوا فى تأويلهما على مذاهب:
أَحَدُهَا: قول الجُمهور وهو أن المعذب بذَلِكَ من أوصى / 381/ بأن يبكى عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته؛ لأنه كان بسببه وهو منسوب عَلَيهِ إليه، قالوا: فأَمَّا إن بكى عَلَيهِ أهله وناحوا من غير وصيَّة فلا يعذب لقوله
(1) سورة الأنعام، الآية: 164، وسورة الإسراء، الآية: 15، وسورة فاطر، الآية: 18، وسورة الزمر، الآية: 7.
(2) انظر ابن حجر فتح الباري، ر 1226، 160/ 3.