الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٧277
كتاب الجنائز
وقد اختلف الناس في ذلِكَ: فأنكره قوم، وتأوَّله آخرون، فممن أنكره ابن عَبَّاس وعائشة، فقال ابن عَبَّاس لَمَّا روي / 378/ له هذا الخبر: «ذهل ابن عمر، إِنَّمَا مَرَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى قبر يهودي فقال: «إِنَّ أَهْلَهُ لَيَبكُونَ عَلَيهِ وَإنَّه لَيُعذِّبُ»، وقالت عائشة: ذهل أبو عبد الرحمن كما ذهل في خبر: قُلَيْب بَدر، إِنَّمَا قال: إِنَّهُم لَيَبكُونَ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَيُعَذِّبُ بِجُرِمِهِ»، قالوا وموضع غلطه في خبر القليب أَنَّهُ روي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وقف عَلَى قليب بدر فقال: «هَل وَجَدتُّم مَا وَعَدَكُم رَبُّكُم حَقاً؟» قال: «إِنَّهُم يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ لَهُم، فأنكرت عائشة ذَلِكَ وقالت: إِنَّمَا قَالَ: «إِنَّهُم يَعْلَمُونَ أَنَّ الذي أَقُولُه لَهُم هُوَ الحَقُّ» (1) وَاسْتَشْهَدَت بقوله تَعَالَى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) (2) وفي مسند الربيع (3): قالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أمَا إِنَّه لَمْ يكذب ولكنه نسي وأخطأ، وَلَعَلَّه إِنَّمَا سَمع من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ما قال حين مر بيهودية / 379/ ماتت وأهلها يبكون (عليها). فقال: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذِّبُ فِي قَبْرِهَا». قَالَ جَابِرٌ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَا يُعَذِّبُ أَحَدٌ بِبِكَاءِ أَهْلِهِ، وَإِنَّمَا يُعَذِّبُ بِعَمَلِهِ السُّوءَ.
وفي صحيح البخاري (4): «لَمَّا أُصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول: وا أخاه .. واصاحباه، فقال عمر الله: يا صهيب أتبكي عليَّ وقد قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ المَيِّتَ يُعذَّبُ بِبَعض بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». قال ابن
(1) رواه البخاري، عن عائشة وابن عمر بمعناه، باب قتل أبي جهل، ر 3759 - 3761، 4/ 1462. ومسلم، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه مثله، ر 932، 643/ 2.
(2) سورة النمل، الآية: 80.
(3) مسند الرببيع: كتاب الجنائز، باب (20) في القبور، ر 483.
ر 1225،
،
صحيح البخاري: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه ..
432/ 1
(4)