معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٠

280

معارج الأمال - الجزء السادس

ورابعها: أن المعنَى أَنَّه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم. واستدلوا عَلَيهِ بِحَدِيث فيه: «أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَجَر / 383/ امرأة عن البكاء عَلَى أَبيها وقال: «إنَّ أَحَدَكُم إِذَا بَكَى استَعبَرَ لَه صُوَيْحِبَهِ، فَيَا عِبادَ اللَّهِ لَا تُعَذِّبُوا إِخْوَانَكُم» (1)).

به،

وخامسها: أَنَّ المُرَاد بالتعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله [كما] في حديث أبي موسى: «المَيِّتُ يُعذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ»، إذا قالت النائحة واعضداه، واناصراه، واكاسياه، جبذ الميت وَقِيلَ له: أنت عضدها، أنت ناصرها، أنت كاسيها

وسادسها: قول عائشة ـ ا ـ أن معناه أن الكافر أو غيره من أصحاب الذنوب يعذب في حال بكاء أهله عَلَيهِ بذنبه لا ببكائهم، وأجمعوا كُلّهم عَلَى اختلاف مذاهبهم عَلَى أن المُرَاد بالبكاء هنا: البكاء بصوت

ونياحة، لا مجرد دمع العين، والله أعلم.

المسألة الثامنة

في عذاب القبر ونعيمه

المراد به عذاب المَيِّت مطلقاً دفن أو لم يدفن، وَإِنَّمَا عبر بالقبر جرياً عَلَى الأغلب من / 384/ أحوال الموتى فإن الغالب المعتاد دفنهم، وفيها

أمور:

(1) ذكره ابن سعد الطبقات الكبرى، 320/ 1. والصنعاني: سبل السلام، 116/ 2.