معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٨١

كتاب الجنائز

281

الأمر الأول: في إثباته

(1)

وقد اختلف الناس فيه: فأنكره الروافض وضرار بن عمرو وبشر

(2)

المريسي وجماعة من المعتزلة وقالوا: إن الميّت جماد ولا حياة له ولا إدراك فتعذيبه محال.

وذهب أكثر الأمة وأكثر أصحابنا منهم: جابر بن زيد وموسى بن أبي جابر ومُحمَّد بن محبوب وزياد بن مثوبة وأبو محمد وغيرهم إِلَى إثباته، وقد روى أحاديثه الربيع عن أبي عبيدة وعن جابر، وهو قول ابن عباس وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد الخُدَرِي وعبد الله بن مسعود وعائشة، قال ابن أبي الحديد (3) المعتزلي الشيعي: وأصحابنا كُلّهم يذهبون إليه، وإن شنع عليهم أعداؤهم من الأشعرية، وغيرهم بجحده، قال: وذكر قاضي القضاة أنَّه لا يعرف معتزليّاً نفى عذاب القبر لا من متقدّميهم ولا من متأخريهم، قال: وَإِنَّمَا نفاه ضرار بن عمرو لمخالطته / 385/ لأصحابنا وأخذه عن شيوخنا فنسب قوله إليهم.

(1) ضرار بن عمرو الغطفاني (190 هـ): قاض معتزلي طمع في رئاسة المعتزلة ببلده فلم يدركها، فخالفهم فكفروه وطردوه، ثم أمر بضرب عنقه. له نحو ثلاثين كتاباً في الرد على الخوارج وغيرهم. انظر: الأعلام، 215/ 3. (2) بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن الْمَرِيسي العدوي بالولاء، أبو عبد الرحمن (218 هـ): فقيه معتزلي فيلسوف يرمى بالزندقة. رأس الطائفة المريسية المرجئة، أخذ عن القاضي أبي يوسف، وأوذي في دولة الرشيد. له: تصانيف، وللدارمي كتاب النقض على بشر المريسي في الرد عليه. انظر: الأعلام، 55/ 2.

(3) عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد، أبو حامد عز الدين (586 ـ 656 هـ): مؤرخ شاعر أديب من أعيان المعتزلة. ولد في المدائن، وانتقل إلى بغداد وتوفي بها. خدم في الدواوين السلطانية. له: شرح نهج البلاغة والعبقري الحسان، والاعتبار … انظر: الأعلام، 289/ 3.