الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٤294
معارج الأمال - الجزء السادس
الأمر الثاني في منكر ونكير
وهما: الملكان اللذان يأتيان العبد في قبره فيسألانه، وهذا السؤال هو المعروف بفتنة القبر، وسُمِّيا بذَلِكَ؛ لأنَّ المَيِّت ينكرهما إذ لَمْ ير صورة مثل صورتهما، فالنكير «فَعيل) بِمَعنَى، مفعول، والمُنكر («مُفعَل") من أنكر، وكلاهما ضدّ المَعرُوف.
وذكر بعض الفقهاء من قومنا أن اسم اللذين يسألان المذنب منكر ونكير، واسم اللذين يسألان المطيع مبشر، وبشير، قيل: وَإِنَّمَا صورا كَذَلِكَ ليخاف الكافر ويتحيَّر في الجَوَاب، وأَمَّا المُؤْمِن فيثبته الله بالقول الثابت فلا يخاف؛ لأنَّ من خاف الله في الدنيا وآمن به وبرسله وكتبه لَمْ يَخف في
القبر.
ويروى أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر الله: «يَا عُمَرَ، مَا حَالُكَ إِذَا مُتَّ وَدرستَ في قَبرِكَ / 403 / وأَتَاكَ مُنكَرٌ وَنَكير يُحاسِبَانِك؟» قال عمر: يا رَسُول الله، وعقلي معي؟ قال: «نعم»، قال: لا عليَّ منهم؛ لأَنَّ قلبي قوي الإيمان بالله وبك يا رَسُول الله صَلَّى الله عليك وسلَّم» (1). وقد اختلف الناس فيهم: فكل من أنكر عذاب القبر أنكر وجودهما؛ منه]، وَكُلُّ من أثبته. أثبتهما وأثبت البلخي والجبائي وابنه. عذاب القبر، وأنكروا تسمية الملكين بما مرَّ.
ا لأنهما نوع
احْتَجَّ المنكرون لوجودهما بأنه لا امتحان بعد الموت، وأَنَّه لو جاز الامتحان في ذَلِكَ الوقت لم يستحل أن يجيب كافر بالإيمان أو مؤمن بالكفر، وقد اجتمعت الأمة عَلَى فساده.
(1) رواه عبد الرزاق عن عمرو بن دينار مرسلاً، بمعناه، ر 6738، 582/ 3.
6