معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٩٥

كتاب الجنائز

295

هي

والجَوَاب: ليست هذه الفتنة بمنزلة التكليف في الدنيا، وَإِنَّمَا بمنزلة الحساب في الآخرة، وهيهات لا يجيب مؤمن بكفر ولا كافر بإيمان؛ لأَنَّه بِمَنزلة الإخبار عن حاله التي كان عليها في الدنيا لقول الملكين: كذَلِكَ كنت في الدنيا، وأن الكافر يندهش فلا يدري بما يجيب عقوبة لكفره، وأن المُؤْمِن يثبته الله بالقول الثابت / 404 / جزاء بما كانوا

يعملون.

احْتَجَّ من أنكر الاسم: بأن منكراً ونكيراً اسمان قبيحان لا يجوز أن يُسَمَّى بهما ملائكة الله الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، بل المنكر العمل السيئ، والنكير إظهار إنكاره.

والجَوَاب: أن الشرع قد ورد بِهَذِهِ التسمية وَلَمْ نعرف الجَائِز والممتنع إِلَّا من جهته، فكيف لنا نمنع شيئاً أطلقه الشارع؟ وقد بينا وجه تَسمِيَّتهما بذَلِكَ، وأن الوجه فيها إنكار الكافر لهما لكونه لم ير صورة مثلهما، والعربية تتصرّف والمعاني كثيرة، فلا ينحصر المنكر في العمل السيء ولا النكير في اسم الإنكار.

وَالحُجَّة لنا عَلَى إثباتهما أحاديث كثيرة منها: حديث أنس بن مالك أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ العبدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَولَّى عَنهُ أَصحَابُه - وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرعَ نِعَالِهِم - أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقعِدَانِهِ فَيَقُولان له: مَا كُنتَ تَقولُ في هَذا الرجل (أي: مُحمَّد الله)؟ فأَمَّا المُؤْمِن فيقول: أَشْهَدُ أَنَّه عَبدُ اللهِ وَرَسُوله فيقال له: / 405/ انظر إِلَى مَقعَدِكَ مِنَ النارِ قَد أَبدَلَكَ اللهُ مِن الجَنَّة فَيَراهُمَا جَمِيعاً. قال: وأَمَّا المُنَافِقُ وَالكَافِرُ فيقالُ لَه: مَا كنتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرجل؟ فَيَقُولُ: مَا أَدرِي، كُنت أقول ما يقولُهُ الناسُ، فَيُقَال له: لَا دَرَيتَ ولَا تَلَيت وَيُضرَب بمطارِقَ مِن حَدِيدٍ ضَربَةً فَيَصيحُ

مَقعداً