الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٥كتاب الجنائز
305
وقالت طائفة من الكرامية (1) والمعتزلة: إِنَّ / 417 / الله يعذِّب الموتى في قبورهم ويحدث فيهم الألم وهم لا يشعرون، فإذا أحيوا بعد ذَلِكَ وجدوا تلك الآلام، قالوا: كالسكران إذا ضرب فإِنَّه يحس بألمه بعد
إفاقته.
وقال صالح قبه: يَجري عذاب القبر من غير رد الأرواح إلى
الأجساد؛ لأَنَّ المَيِّت يَجُوز أن يُحس ويألم.
ولا دليل على شيء من هَذِه الأقوال إِلَّا الظن والتخمين، وإنَّهما
مخالفة لظاهر النصوص، وقول صالح قبه مُخالف للضرورة.
قال أبو طاهر المعتزلي: ولا يَجوز أن يعذَّب وهو مَيِّت؛ لأَنَّ ذَلِكَ خرج من المعقول، والمَيِّت لا يألم، ولا يجوز تعذيب الروح على ما ذهب إليه بعضهم؛ لأنَّ الروح لا تُحسّ ولا تعلم شيئاً بالانفراد، وَإِنَّمَا الإنسان يألم ويُحس بجسده، ويعلم ويشعر ما دام حياً.
وأجاز القطب: تعذيب الروح منفردة ومع الجَسَد.
وَمِنهُم من قال: العذاب عَلَى الروح والبدن معاً، وهو الذي يقتضيه ظاهر الأحاديث / 418/ المُتقَدِّمَة، وصرّح به في حديث البراء بن عازب فإِنَّه
قال: «فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجلِسَانِه. . .» (2) إلخ الحديث
(1) الكرامية: فرقة من فرق المجسمة تنسب إلى مؤسسها محمد بن كرام السجستاني في القرن الثاني الهجري، عاصرت الخلافة العباسية. يقولون بالتجسيم، والتحسين والتقبيح العقليان. ظهرت في سجستان وانتشرت في نيسابور والشام. انظر: شريف الفرق الإسلامية، كرامية.
معجم
الأمين:
(2) رواه أبو داود، بلفظه كتاب السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر، ر 4753، 239/ 4. وأحمد، مثله، ر 18733، 4/ 287. وسيأتي الحديث بلفظه كاملا.