معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٤

304

معارج الأمال - الجزء السادس

فإنَّه يعذب بين النفختين ولا دليل عَلَى هذا القول، وهو مُخالف لظاهر

الأحاديث. وجاء عن ابن عباس: أن العذاب يرفع عن أصحاب القُبُور فيما بين النفختين، فإن نفخ في الصور النفخة الآخرة قاموا فحسبوا أَنَّهم كانوا نياماً فذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَرْقَدِنَا) قالت لهم الملائكة: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَفَ الْمُرْسَلُونَ﴾ (1).

وَقِيلَ: إنَّ العذاب يرفع عنهم كُلّ يوم جمعة وَكُلَّ رمضان بحرمة

النَّبِي، وَاللهُ أَعلم.

لذة

الأمر السادس في المعذَّب في القبر أهو الجَسَد أم الروح؟! فقد اختلف / 416/ الناس في ذَلِكَ: فمنهم من قال: إن العذاب على الروح دون البدن فهَؤُلاء يقولون: إن المُؤْمِنين تجد أرواحهم النعيم وهم في قبورهم قبل دخولهم الجنَّة، وأرواح الكافرين في سجين. وَلَعَلَّ هَؤُلَاء يَحْتَجُون بما جاء أن أرواح الشهداء في حواصل طير

خضر تسرح في الجَنَّة وتأوي إلى قناديل تَحْتَ العرش». قُلْنَا: هَذِه خاصة بالشهداء فإنَّهم لا يفتنون في قبورهم كما تقدّم. سَلَّمنا، فقد قيل: إن للأرواح مع ذَلِكَ اتصالاً بالبدن وهو يلتذ بنعيمها. وَمِنهُم من قال: العذاب عَلَى البدن دون الروح. وقد اختلف هَؤُلاء

في صفة ذَلِكَ:

منامه.

فقَالَ بَعضُهم: تُملأ عظامهم أفزاعاً وأهوالاً كما يرى النائم في

(1) سورة يس، الآية: 52.