معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٧

كتاب الجنائز

307

تنبيه:

ليس في إحياء الأطفال في قبورهم خبر مقطوع به، وظاهر الخبر عَلَى التعميم، إِلَّا أَنَّه لَا بُدَّ في ذَلِكَ من تكميل فهمهم ليعرفوا بذلِكَ سعادتهم وشقاوتهم على رأي.

وقال سعيد بن المسيب: صلَّيت وراء أبي /420/ هريرة على صبي لَمْ يعمل خطيئة قط فَسَمِعته يقول: «اللَّهُمَّ أَعِذه من عذاب القبر». قال القاضي: يحتمل أن يكون أبو هريرة اعتقد شيئاً سمعه من

رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أن عذاب القبر أمر عام للصغير والكبير. وقال ابن عبد البر: ولو عذَّب الله عباده أجمعين كان غير ظالم لهم؛

لأَنَّه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

وقَالَ بَعضُهم: ليس المُرَاد بعذاب القبر هنا العقوبة ولا السؤال، بل بمجرد الألم بالغم والحسرة والوحشة والضغطة، وذَلِكَ يعمُّ الأطفال

وغيرهم.

وأنت خبير من عذاب القبر، وليس في هذا دليل عَلَى ثبوت عذاب القبر للأطفال، لاحتمال أن يكون قد ظنّ أبو هريرة أن العذاب عام. ويُمكن أن يُحمل على الدعاء بالشيء المحتوم فإن الدعاء به عبادة، على حد قوله تَعَالَى حكاية عن المُؤْمِنين: / 421 / {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا

أَنَّه لا داعي لِهَذِهِ التأويلات إلا دعاء أبي هريرة أن يعاذ

(1) لعله يقصد: القاضي ابن عبيدان كما سبق ذكره بهذا الوصف.