معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٨

صلے

معارج الأمال - الجزء السادس

طَاقَةَ لَنَا بِهِ … (1) فإِنَّ هَذِه الأشياء قد عَفا الله تَعَالَى عن بعضها كالمؤاخذة عَلَى الخطأ والنسيان، وبعضها قد وضعها الله تَعَالَى عَن هَذِهِ وهو تحميل الإصر، ومنها ما اتَّصف الله تَعَالَى بتركها؛ لأنَّها على خلاف الحكمة وهو التكليف بالمحال. وعلى هذا المعنى يخرج تعوّذه

الأُمة

من عذاب القبر، ومن عذاب النار، والله أعلم.

الأمر السابع في صفة عذاب القبر

قال: «أَتَدرُونَ فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا الْقِيَامَةِ أَعْمَى (2)؟ أتدرون ما المعيشة الضنكة؟ قالوا: الله

ديد وو اور ونحشره يوم

ورَسُوله أعلم. قال: عَذَاب الكَافِرِ فِي القبرِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُسلَّطُ عَلَيهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ تِنّيناً، أَتَدرُونَ مَا السِّنِّين؟ تِسعَة وَتِسْعُونَ حَيَّةٌ، لِكُلِّ حَيَّةٍ تِسعَة رُؤوس تَنفُخُ فِي جِسمِه وتَخدِشُهُ / 422 / إِلَى يَومِ القِيَامَةِ، وَيُحْشَرُ مِن قَبْرِهِ إِلَى المَوقِفِ أَعمَى» (3).

وعن البراء بن عازب قال: خرجنا مع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر وَلَمَّا يلحد، فجلس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله وَكَأَنَّ عَلَى رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال: «استَعيذُوا بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْرِ مَرَّتَين أَو ثَلَاثَاً، ثُمَّ قال: «إِنَّ العَبدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاع مِنَ الدنيَا وَإقْبَالِ مِنَ الْآخِرَةِ نَزِلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بيضُ الوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُم الشَّمْسُ مَعَهُم كَفَنٌ مِن أَكفَانِ الجَنَّةِ،

(1) سورة البقرة، الآية: 286.

(2) سورة طه، الآية: 124.

(3) رواه أبو يعلى في مسنده، عن أبي هريرة بلفظ قريب، ر 6644، 521/ 11. وابن حبان في صحيحه، مثله، فصل في أحوال الميت في قبره، باب ذكر الإخبار عن وصف التنين الذي يسلط على الكافر في قبره، ر 3122، 392/ 7.