الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣١٣كتاب الجنائز
313
ردَّه إِلى قبره، قال: فسمعته يضربه وهو يقول: ألم أكن أصلِّي؟ ألم أكن أغتسل من الجَنابَة؟ ألم أكن أصوم؟ قال بلى ولكنك كنت إذا خلوت بالمَعاصِي لَمْ تُراقب الله تَعَالَى.
وقال إبراهيم التيمي: كنت كثير التردُّد إلى المقابر أذكر الموت والبلى، فبينما أنا ذات ليلة بها إذ غلبتني عيناي فنمت فرأيت قبراً قد انشق وسَمِعت قائلاً يقول: خذوا هذه السلسلة فاسلكوها في فيه وأخرجوها من دبره، وإذا الميت يقول: يا رَبِّ ألم أكُن أقرأ القرآن؟ ألم أحج بيتك الحرام؟ / 429 / وجعل يُعدّد أفعال البر شيئاً بعد شيء، وإذا قائل يقول:
كنت تفعل ذلِكَ ظاهراً فإذا خلوت بارزتني بالمَعاصِي وَلَمْ تراقبني. وعن عبد الله بن المديني (1) قال: كان لنا صديق فقال: خرجت إلى ضيعتي فأدركتني صلاة المَغرِب فَأتيت إلى جنب مقبرة فصليت المغرب قريباً منها، فبينما أنا جالس إذ سَمِعت من جانب القُبُور أنيناً فدنوت إِلَى القبر الذي سمعت منه الأنين وهو يقول: آه. الأنين وهو يقول: آه .. قد كنت أصوم. . قد كنت أصلي .. فأصابني قشعريرة فدعوت من حضرني فسمع مثل ما سمعت، ومضيت إلى ضيعتي ورجعت في اليوم الثاني وصليت في موضعي الْأَوَّلِ وصبرت حَتَّى غابت الشمس وصليت المغرب ثُمَّ استمعت إِلَى ذَلِكَ القبر فإذا هو يئن ويقول: آه .. قد كنت أصلي قد كنت أصلي .. قد كنت أصوم .. فرجعت إلى منزلي، ومرضت بالحمى شهرين».
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ابن المديني علي بن عبد الله بن جعفر السعدي البصر، أبو الحسن (161 - 234 هـ): محدث مؤرخ حافظ، له نحو مئتي مصنف، وأعلم من الإمام أحمد باختلاف الحديث. ولد بالبصرة وتوفي بسامراء. له: الأسامي والكنى، والطبقات، وعلل الحديث ومعرفة الرجال … انظر: الأعلام، 303/ 4.