الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٤الأمر الحادي عشر: في القعود عَلَى القُبُور
معارج الأمال - الجزء السادس
وهو منهي عنه؛ لحديث جابر المتقدّم، وقد اختلفوا في معناه:
فقال جمهور
العلماء: إن / 458 / المُرَاد بالقعود الجُلُوس.
وقال مالك: المُرَاد بالقعود، الحدث، ونسب إلى علي بن أبي طالب
وابن عمر وخارجة بن زيد وزيد بن ثابت وقال النووي: وهذا تأويل
ضعيف أو باطل، والصواب أن المُرَاد بالقعود الجُلُوس.
علة
أن
ثُمَّ اختلفوا في النهي: فقيل: إِنَّمَا نُهي عنه للإحداد وهو يلازم القبر ولا يرجع عنه حزناً عَلَى المَيِّت. وَقِيلَ: لما فيه من الاستخفاف
بحقِّ أخيه المُسلِم وحرمته.
وأقول: إن العِلَّة في ذَلِكَ إيذاء المَيِّت لحديث عُمَارَة بن حَزْم (1) قال: رآني رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جالساً على قبر فقال: يَا صَاحِبَ القَبْرِ انزِلَ مِن عَلَى القَبْرِ لَا تُؤذِي صَاحِبَ القَبْرِ وَلَا يُؤْذِيكَ» (2)
وسئل ابن مسعود عن الوطء عَلَى القبر؟ قال: كما أكره أذى المُؤْمِن
في حياته فإني أكره أذاه بعد موته.
وقد قيل: إن الميت تدرك روحه ما يفعل به فيحش / 459/ ويتأذى
مالك
(1) عمارة بن حزم بن زيد بن لوذان النجاري الأنصاري (13 هـ): صحابي كانت له راية بني بن النجار يوم فتح مكة واستشهد باليمامة. انظر: الأعلام، 36/ 5. (2) رواه الطحاوي: شرح معاني الآثار عن عمرو بن حزم بلفظ قريب، كتاب الجنائز، باب الجلوس على القبر، ر 2944، 5151. وذكره المنذري: الترغيب والترهيب، عن عمارة بن حزم بلفظه ونسبه للطبراني في الكبير باب الترهيب من الجلوس على القبر وكسر عظم الميت، ر 4506، 202/ 4.