الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٣كتاب الجنائز
الذي أمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بتسويته، وَإِنَّمَا نُهِي
عنه؛ لأنَّه
من صنيع
أهل
الجاهلية، فإنَّهم كانوا يظللون عَلَى المَيِّت إلى سنة، ورأى ابن عمر عَلَى قبر أخيه عبد الرحمن فسطاطاً فقال: انزعه يا غلام، وَإِنَّمَا يظلُّه عمله. قالوا: وفيه إضاعة مال، وقد نَهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعته». واستثنى بعض قومنا الخيمة إذا كَانَت لفائدة مثل أن يقعد القراء تحتها.
قال: وأباح السلف البناء عَلَى قبر المشايخ والعُلَماء المشهورين
ليزورهم الناس ويستريحوا بالجُلُوس فيه.
وليس هذا كُلَّه بشيء؛ لأَنَّ القراءة عَلَى القُبُور ليست من السُنَّة في
شيء حَتَّى يباح لَهَا ما نُهي عنه في غيرها.
وأَمَّا الزيارة: فإِنَّما / 457/ يؤمر بِهَا عَلَى غير هَذِه الطريق، وَلَمْ يثبت عن السلف إباحة ذَلِكَ، بل المَنقُول عن بعضهم إنكاره كما تقدّم عن
ابن عمر.
في
فإن قيل: إن البناء عالياً ثابت في الكتاب العزيز، وذَلِكَ قوله تَعَالَى أصحاب الكهف: فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَننَّا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ ﴿غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَسْجِدًا (1)، وهذا يَدُلُّ عَلَى أن القائلين بذَلِكَ﴾ كانوا مسلمين، فإن المَسجِد لَهُم خاصة.
قُلنا: تلك حكاية عن أحوال وقعت بين أهل ذَلِكَ الزمان في هَذِه القضية، ولا يَدُلُّ عَلَى جوازه ولا عَلَى عدم جوازه. سَلَّمنا، فنحن لَمْ نَتَعبَّد بشريعتهم وَإِنَّمَا تُعبدنا بشريعتنا، وقد ورد النهي عن نبينا صلى الله عليه وسلم فَلَا يُعدل عنه
إلى ما كان من قبله، وَاللهُ أَعلم.
(1) سورة الكهف، الآية: 21.