معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٦

336

معارج الأمال - الجزء السادس

القعود، اللاصق بالأرض، وقعود الحدث عَلَى خلاف ذَلِكَ، والاتكاء

والاستناد كالجُلُوس المطلق، وَاللَّهُ أَعلَم.

الأمر الثاني عشر: في وطء القُبُور

وهو منهي عنه؛ للحديث المتقدم في الأمر العاشر، قال ابن مسعود: لأن أطأ عَلَى جَمرة أحبّ إِلَيَّ من أن أطأ عَلَى قبر مسلم.

قال ابن الهمام: وحينئذ فما يصنعه الناس بمن دفنه أقاربه ثُمَّ دفن حواليه خلق، من وطء تلك القُبُور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه.

ويكره النوم عِندَ القبر وقضاء الحَاجَة، بل هذا أولَى.

ويكره / 461 / كُلّ ما لَمْ يعهد من السُّنَّة، والمعهود منها ليس إِلَّا زيارتها والدعاء عِندَها قائماً، كما كان يفعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إِلَى البقيع ويقول: «السَّلَامُ عَلَيْكُم دَارَ قَومٍ مُؤمِنينَ، وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ بِكُم لَاحِقُون» (1) «أَسأَلُ اللهَ لِي وَلَكُم العافية» (2).

ولا يكره دوسه لحاجة كحفر أو زيارة ولو لأجنبي، إن تكن إِلَّا ذَلِكَ للاتِّباع، ولأنَّه مع الحَاجَة ليس فيه انتهاك حرمة الميت بخلافه مع عدم الحَاجَة هَذَا كُلَّه قبل البلى، أمَّا بعده فلا حرمة ولا كراهة مطلقاً لعدم احترامه أيضاً، وذَلِكَ عَلَى المَعنَى الذي تقدّم عن أبي نبهان - رحمة الله عليه، والحرمة باقية عِندَنَا وفاقا للشيخ عامر، والله أعلم.

(1) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظه باب (6) في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ر 43. وابن ماجه، مثله، باب ذكر الحوض (4306، 2/ 1439.

(2) هذه الزيادة على معنى اللفظ الأول رواها مسلم باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، ر 975، 671/ 2.