الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٧كتاب الجنائز
337
الأمر الثالث عشر: في الانتفاع بما ينبت عَلَى المقابر من الأشجار وما يوجد عليها من الأحجار
وقد اختلف في ذَلِكَ، فقيل: لا يَجُوز الانتفاع بشيء منه عَلَى أَيِّ حال كان؛ لأنَّه لا يتوصل إلَى ذَلِكَ إِلَّا / 462/ بالمشي عليها، وهو منهي
عنه.
وقال العلامة الصبحي: لا بأس بالنابت عليها من الحشيش وما لا قيمة له للغني والفقير، وأقره أبو نبهان لورود الأثر بجواز ذَلِكَ من
الأحياء.
مال
وقال أبو محمد: هو للفقراء دون الأغنياء قيل له: فإن أكل منها
أحد من الأغنياء؟ قال: عليهم قيمته للفقراء.
وفصل أبو سعيد بين ما إذا كَانَت المَقْبَرَة في موات الأرض وبين ما إذا كانت في أرض قوم يملكونها، وبين ما نبت على نفس القبر وما نبت بين القُبُور؛ فجعل النابت عَلَى القُبُور لصلاحها، وألحق النابت بينها بحكم الأرض، فإن كَانَت ملكاً لأحد تبعها النابت فيها، وإن كانت مواتاً كان حكم النابت فيها كحكمها، وإنّه يباح للغني والفقير، وإن كانت الأرض موقوفة للقبور فحكم النابت فيها لصلاح القُبُور، سواء نبت عَلَى القبر أو في الأرض، وهو تفصيل في غاية التحقيق. / 463/
وما ذكره أبو مُحمَّد إجمالاً لَا بُدَّ فيه من تفصيل، وَلَعَلَّه نظر إِلَى الغالب من أحكام المقابر، فإن غالبها خارج عن الموات لدخوله في حكم المَقْبَرَة، ولا يُحكم له بالملك؛ لأنَّه لا ملك لِمَيِّت، فحصلت الشبهة ورجع الأمر إلى الفقراء؛ لأنَّ الشرع قد جعله موضعاً لإنفاذ الحقوق التي لَمْ يعلم رَبُّهَا، وَاللَّهُ أَعلم.