الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٩كتاب الجنائز
الصَّحِيحة التي لا شبهة فيها. قيل: له أليست الحجارة المدورة عَلَيهِ والمنصوبة فيه دليلاً عَلَى أَنَّه قبر؟ قال: لا يبين لي ذلك في حكمه. قيل له: فإن وجد عَلَى حجارته مكتوباً: هذا قبر فلان أو فلانة؟» قال: لا يحجر الموضع بذَلِكَ؛ لأنَّه ليس بحجة.
وهذا إِنَّمَا قاله فيمن وجد ذَلِكَ في أرض يملكها؛ لأنَّ الملك ثابت قطعاً، فلا يزول عِندَه بِهَذِهِ العَلَامات، وَلَمْ أجد له كلاماً فيما إذا وجدت هذه العلامات في موات من الأرض، وكان الواجب على قياده أن لا يحجرها بذَلِكَ؛ لأنَّ الإباحة للموات معلومة قطعاً فلا تحجر بمثل هذا. وأقول: إن الشرع قد اعتبر هذه العلامات فلا سبيل إلى إلغائها، وقد وضع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حجارة على قبر عثمان بن مظعون يعلمه بها، وقد مضى السلف وخلف من بعدهم خلف والناس لا يعرفون القُبُورِ إِلَّا بِهَذِهِ العلامات، وهم مع ذلِكَ / 466 / يحترمونها ويجعلون لَهَا حقوق القُبُور، وأين السبيل إلى صحة الشهرة أو ثبوت البينة في هذا؟ فإذا لم تعتبر الدلائل سقطت حقوق غالب القُبُور إِلَّا اليسير منها، وليست البينة أو الشهرة مشروطة في كُلّ موضع، بل إِنَّمَا تشرط البَيِّنة في مقام الخصومات والشهرة في نقل الأخبار.
وبقيت أمور تثبت بالدلائل والعلامات ومن ذَلِكَ المَسَاجِد فَإِنَّها لا تمتاز عن البيوت إلَّا بالهيئة المَخصُوصة والمحراب من جهة القبلة، ومن المَعلُوم أن هذا ليس ببينة ولا شهرة ولكنه دلالة وعلامة، فكذا القول في
القُبُورِ، وَاللهُ أَعلم.