معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٠

340

خَاتِمَة في زيارة القُبُور

وفيها تنبيهات:

الأَوَّل: في حكم زيارتها

معارج الأمال - الجزء السادس

وقد اتَّفقوا عَلَى أَنَّه مأمور بها؛ لحديث [عبد الله بن] بريدة [عن أبيه] قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «نَهَيتُكُم عَن زِيَارَةِ القُبُورِ (أَلَا فَزُورُوهَا»)،

الحديث.

واختلفوا في معنى هذا الأمر فمنهم من قال: إِنَّه للرخصة وهي الإباحة بعد المنع، وهو / 467/ معنى قول أبي الحسن: إِنَّهم لا يُحِبُّون أن يذهب متعمداً للزيارة إلَّا أن يكون مع جنازة أو يكون ماراً عَلَى القبر. وَمِنهُم من قال: إنَّه للاستحباب وعليه الجُمهور من قومنا؛ بل

ادعى بعضهم الإجماع عليه.

وحكى ابن عبد البر عن بعضهم وجوبها آخذاً بظاهر الأمر فإن أصله

الوجوب.

قُلنا: ذكره بعد النهي قرينة تصرفه عن الوجوب.

وَيَدُلُّ عَلَى الاستحباب قوله صلى الله عليه وسلم: «فَزُورُوا القُبُورِ فَإِنَّهَا تُذَكَّر بِالمَوتِ»، فإن هذا الأمر مع اقترانه بِهَذَا التعليل دال على الاستحباب؛ لأَنَّ ذكر الموت مستحبّ، والموصل إليه مستحبّ مثله، ثُمَّ إِنَّه صلى الله عليه وسلم زار أهل البقيع ودعا لَهُم فكان ذَلِكَ سُنَّة ثابتة.

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه باب (20) في القبور، ر 481. ومسلم، بسنده بلفظه، باب استئذان النبي ربه في زيارة قبر أمه، ر 977، 672/ 2.