معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٦

346

معارج الأمال - الجزء السادس

فكيف تكون أشدّ في الوجوب بعد موته؟!

وأَمَّا ما يقال عِندَ السلام عَلَيه، فقد أكثر / 474/ الناس من تلفيق الكلام في ذَلِكَ والحال أَنَّهُ لَمْ يوجد نص فيه.

وأقول: إن السلام عَلَيهِ مَيِّتاً ليس بأشدّ من السلام عَلَيهِ حيّاً، فلا ينبغي أن يزاد على ما كانت الصحابة يُحيونه به في حياته مع أن حالة الحياة أوسع والمُسلمون بعد موته أكثر.

فالأنسب في التسليم ما كان من الألفاظ أخصر. قال نافع: كان ابن عمر [وقد] رأيته مائة مرّة أو أكثر يجئ إلى القبر فيقول: «السلام عَلَى النَّبِي، السلام عَلَى أبي بكر، السلام على أبي» وينصرف.

وقال أبو أمامة: رأيت أنس بن مالك أتى قبر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوقف فرفع يَديه حَتَّى ظننت أنَّه افتتح الصلاة، فسلَّم عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ انصرف. وسمع أعرابي عِندَ قبر النبي الله وهو يقول: «بأبي أنت وأمي، قد كان فيما حفظناه عنك وقبلناه منك ما حكيت لنا عن رَبِّكَ، إِنَّه يقول وقوله الحَقُّ المبين: / 475/ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (1)، وقد أتيناك مقربين

بذنوبنا ظالمين؛ لأنفسنا فنستغفر الله ونسألك أن تستغفر لنا»، انتهى.

غفر الله ذنوبنا، وستر عيوبنا، وكشف كروبنا، وأزال همومنا وغمومنا، وأعاننا عَلَى طاعته، ووفقنا لمرضاته وألحقنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحشرنا في زمرته، وأدخلنا في شفاعته، ومن علينا ببركته، ورزقنا جواره

(1) سورة النساء، الآية: 64.

6